“صوابعهم تتلف في حرير”.. حكاية “التلي” أقدم حرفة تراثية في صعيد مصر

أميرة جادو
تشتهر محافظات الصعيد بالحرف التراثية التي يعملون بها على مدى العقود والأزمنة، وتعتبر “حرفة التلي” من أقدم الحرف المتواجده في العالم.
ما هي حرفة التلي؟
هي عباره عن نوع من التطريز، ففي الماضي كان يتم استخدام خيوط الذهب والفضة في عملية التطريز. ولكن في الوقت الحالي يتم استخدام خيوط الحرير والصوف. وذلك سبب رئيسي في تصنيفها على أنها من أقيم الحرف التراثية.
كما توراثتها نساء الصعيد حيث تقوم الأمهات بصنع توب أو جلباب أو شال مطرز بطريقة التلي وتعطيه هديه لأبنتها يوم العرس أو فى يوم الحنة، إرث غال وثمين، يضاهى ما يورث من ذهب وفضة.
تطريز بحوالي ١٢٠ رمزا
والجدير بالإشارة أن التطريز بحوالي ١٢٠ رمزا متعارف عليه كمفردات من التراث الشعبي يقال انها ذات أصول فرعونية. ولم تخرج عنهن الصانعات حتى الآن: المثلث المقفول كحجاب، البيت المربع، شموع، شجرة اللبلاب، الطبلة، الجمل، الهودج، الفارس، النخلة، الإبريق، العروسة، الجامع، الكنيسة. حقول القصب التى ستمر عليها فى طريقها لبيت زوجها… إلخ. لينتج فى النهاية قطعة فنية شديدة الثراء شكلاً ومضموناً. هذه الرموز تكون أشبه بـ “الكتابة الهيروغليفية”، مما يرجح أن له أصولا فرعونية.
حرفة التلي قديمًا
وكانت التلي تصمع قديما من قماش واحد (التل)، وغالبا ما كان يأتى من الهند. أما الخيوط أشرطة التلى فتستورد من بعض الدول الأوروبية. وتتميز كل بلد بألوان خيوطها المختلفة عن الأخرى.
كما أن التلى الفضى يأتى من ألمانيا، أما التلى الذهبي فيستورد من فرنسا، وهو من أجود أنواع الأشرطة وهو مغطى بطبقة سميكة من الذهب. ويمتاز بالمرونة التى تساعد فى التطريز، بالإضافة إلى قوة لمعانه، أما التلى المستورد من التشيك فهو النوع العريض. وهو قليل الاستعمال، وهناك أنواع من الخيوط أقل جودة تأتى من الهند والصين وباكستان، عملية الاستيراد هذه جعلته يقاوم الانتشار بين الناس.
فيكون نادرا وثمينا، وتزداد قيمته، وتضيف له فى نفس الوقت هيبة وإجلالا، ومما زاد من مكانته ان (التوب) يستغرق فى صناعته شهورا. قد تقترب من العام، فلا تكفى النقود فقط وان كثرت لاقتنائه. فلا تملكه أى عروس بل العروس بنت العائلات، ذات الشأن الكبير.



