51 سنة على رحيل كوكب الشرق.. قصة المصحف الذي أهدته أم كلثوم للرئيس جمال عبد الناصر
أسماء صبحي– مرت 51 سنة على وفاة صوت مصر الدافئ وأيقونة الطرب والغناء في الوطن العربي. كوكب الشرق أم كلثوم التي رحلت في 3 فبراير عام 1975. تاركة إرثًا فنيًا وثقافيًا خالدًا، وعلاقة إنسانية مميزة مع قادة مصر الذين عاشوا عصرها الذهبي.
علاقة أم كلثوم مع الرئيس جمال عبد الناصر
كانت كوكب الشرق ترتبط بعلاقة صداقة وثيقة مع الرئيس جمال عبد الناصر. وكان حضورها دائمًا في المناسبات الرسمية التي يحضرها، حيث منحها ناصر قلادة الجمهورية خلال عيد العلم تكريمًا لإسهاماتها الفنية والوطنية. كما وجه الشكر لها على مساعدتها في تسليح الجيش المصري بعد تبرعها بمبلغ 10 آلاف جنيه. وهو رقم كبير في ذلك الوقت، مما يعكس روح الوطنية التي تميزت بها كوكب الشرق.
الحفل التاريخي في المنصورة
ومن أبرز المواقف التي جمعت بين ناصر وكوكب الشرق، كان يوم 7 مايو 1960 في حفل غنائي وفني أقيم بمدينة المنصورة. بمناسبة العيد القومي لمحافظة الدقهلية واحتفالات عيد النصر الذي يخلد هزيمة الفرنسيين وأسر لويس التاسع في دار ابن لقمان عام 1250 م.
حضر الحفل الرئيس عبد الناصر برفقة رفاقه من الضباط الأحرار وكبار المسؤولين. وكانت كوكب الشرق قد ألقت خطبة ترحيب واعتزاز قبل بداية الحفل. وقدمت له المصحف هدية داعية الله أن يحفظه ويسدد خطاه لنصرة مصر والوطن العربي.
كلمة أم كلثوم أمام الرئيس
وجهت أم كلثوم رسالة مؤثرة للرئيس عبد الناصر قائلة: “سيدي الرئيس، إنني كمواطنة أنتمي إلى هذا الإقليم الذي أسعدته بتشريفك. أحس بالفرحة الشاملة التي يشعر بها كل فرد فيه، إنك تسعد كل بلد تشرفه بزيارتك. وليس هذا مقصورًا على وطننا العربي فقط، فهناك شعوب كثيرة تشاركنها هذا الحب والتقدير.”
وأضافت: “تتبعنا بقلوبنا رحلتك الموفقة إلى البلاد الصديقة الهند وباكستان، وشعرنا بالفخر والاعتزاز لما تلقاه شخصيتك العظيمة من حب وحفاوة وتكريم. أسعدني بصفة خاصة استقبال فناني الهند لسيادتكم وما عبروا عنه من حب، حين أخذوا يرقونك بالبخور ويحرسونك بالدعوات. وهذا يا سيادة الرئيس أعلى مراتب الحب، ومن أحقه النسر”.
المصحف هدية للأمة وللرئيس
واختتمت كوكب الشرق حديثها أمام عبد الناصر بالقول: “الأم تقوم بتحصين ابنها البار، لقد حققت وما زلت تحقق لها كل الآمال التي تصبو إليها. إنها تحصنك بكتاب الله الكريم، أقدمه لك ضارعة إلى الله أن يحفظك ويرعاك ويسدد خطاك، وأن يبقيك حصنًا للعروبة ورمزًا لنصرها”.
هذه الهدية لم تكن مجرد مصحف، بل رمزًا للعلاقة الخاصة بين كوكب الشرق وجمال عبد الناصر، وعكس روح الوطنية والفن الذي يجمع بين المحبة والإخلاص للوطن. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



