حوارات و تقارير

جواز سفر للإبل في السعودية خطوة غير مسبوقة لتنظيم سوق بمليارات الريالات

أعلنت السلطات السعودية عن خطة جديدة لإصدار جوازات سفر لملايين الإبل، في خطوة تعكس اهتماما متزايدا بتوثيق هوية هذا الحيوان الذي يرتبط تاريخيا وثقافيا بسكان الجزيرة العربية، وتهدف هذه المبادرة إلى تنظيم سوق الإبل وتعزيز الشفافية فيه، خاصة أن حجم تداولاته يقدّر بمليارات الريالات سنويا، ما يجعله واحدا من أهم القطاعات الحيوية ذات الطابع التراثي والاقتصادي في المملكة.

قصة جواز سفر للإبل في السعودية

واعتبرت المملكة مشروع جواز سفر الإبل خطوة نوعية تسهم في تنظيم القطاع ودعم موثوقيته في الأسواق المحلية والدولية، إلى جانب توثيق الهوية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لملاك الإبل والجهات ذات الصلة، ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع لتطوير الأنظمة المرتبطة بالثروة الحيوانية، وربطها بالتحول الرقمي والحوكمة الحديثة.

ويهدف جواز سفر الإبل إلى توثيق بيانات الإبل وملكيتها وسلالاتها بشكل رسمي، وربط هذه البيانات بمعلومات صحية وتنظيمية دقيقة ومعتمدة، ويعد الجواز مرجعا رسميا يمكن الرجوع إليه في مختلف المعاملات، ما يعزز كفاءة الخدمات البيطرية والتنظيمية، ويساعد على الحد من النزاعات المرتبطة بالملكية أو السلالات.

وأوضحت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن جواز سفر الإبل سيكون وثيقة تعريف شاملة، تحتوي على رقم الشريحة الإلكترونية ورقم الجواز واسم الإبل، إضافة إلى تاريخ الولادة والسلالة والجنس واللون ومكان الولادة وتاريخ وجهة الإصدار، كما يتضمن الجواز صورا للحيوان من الجانبين الأيمن والأيسر، بما يضمن توثيقا دقيقا لهويته ويحد من أي تلاعب أو تزوير.

ونشرت الوزارة عبر حسابها الرسمي على منصة إكس صورة للجواز، الذي جاء بتصميم أخضر يحمل شعار الدولة وختم بصورة جمل، في دلالة رمزية على أهمية الإبل في الهوية السعودية، ولم تحدد الوزارة حتى الآن موعد إصدار أول نسخة من الجواز، إلا أنها أكدت أن الوثيقة ستتضمن جدولا خاصا بالتحصينات، يتم فيه تسجيل التطعيمات البيطرية بشكل واضح ومفصل، مع اعتماد السجل بتوقيع واسم وختم الطبيب البيطري المختص.

وأشارت الوزارة إلى أن جواز سفر الإبل سيسهم بشكل مباشر في تنظيم عمليات البيع والتداول، من خلال ضبط إجراءات النقل والتوثيق الرسمي، ما ينعكس إيجابا على سوق الإبل الذي يقدّر حجمه بنحو 50 مليار ريال سعودي سنوي،  كما يساعد المشروع على تعزيز ثقة المستثمرين والملاك، ويدعم حضور الإبل السعودية في الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب إحصاءات رسمية صادرة في يونيو 2025، بلغ إجمالي عدد رؤوس الإبل في المملكة مليونين و235 ألفا و297 رأسا، ما يجعل السعودية من بين أعلى دول العالم امتلاكا للإب،  وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد ملاك الإبل في المملكة يصل إلى نحو 80 ألف مالك، وهو ما يبرز حجم هذا القطاع وأهميته الاقتصادية والاجتماعية.

ويعكس مشروع جواز سفر الإبل توجها سعوديا واضحا نحو الجمع بين الحفاظ على الموروث الثقافي العريق، وتطبيق أحدث أدوات التنظيم والتوثيق، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي، ويعزز مكانة الإبل كرمز أصيل في تاريخ المملكة وحاضرها الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى