أهم الاخبارحوارات و تقارير

«صوت القبائل العربية» داخل ديوان عزاء المناضل السيناوي «حَجَّاج الكاشف».. تعرف على لُغز الصندوق الخشبي المتحرك الذي دَوَّخ الاحتلال 

 

العريش – تقرير يكتبه: محمود حسن الشوربجي

رصدت صوت القبائل العربية والعائلات المصرية، من مدينة العريش، من داخل ديوان عزاء المناضل السيناوى حجاج الكاشف، معلومات جديدة عن حياته التي جسدت إنسانيته ووطنيته وحبه للوطن مصر، وهو أحد رموز الفداء الذين قاموا بعمليات سرية ضد الاحتلال الإسرائيلي في سيناء.

هذا وغيَّب الموت، أول أمس الجمعة، في مدينة العريش بشمال سيناء، البطل الفدائي حجاج محمد أيوب الكاشف، عن عمر ناهز الـ 100 عام، وولد في شهر ديسمبر سنة 1921م، وبعد مرور عامين على ثورة 1919 التي كانت ضد الإحتلال البريطاني لمصر، وهذه الفترة سُميت بـ “السلطنة المصرية” هو اسم الدولة المصرية تحت الحماية البريطانية التي امتدت من سنة 1914 إلى 1922م، ورحل المناضل عن دنيانا وانطلقت روحه إلى السماء، تاركا ورائه موروثا حقيقيا من البطولات التي تم تحقيقها على أرض سيناء وانتهت بالنصر.

شهد ديوان «عائلة الكاشف» الذي ينتمي إليها الراحل، في شارع متفرع من شارع فوزي المنيسي الذي يخترق أقدم أحياء مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، توافد المئات من الجماهير المعزين من جميع عائلات مدن سيناء وممثليها لتقديم واجب العزاء لأسرة الراحل، وكان في مقدمة المستقبلين أبنائه وأقربائه.

صوت القبائل العربية تلتقي مع أبناء الراحل الذي أتعب الاحتلال

التقى مراسل «صوت القبائل العربية» في ديوان العزاء مع أبناء الراحل «حجاج الكاشف» الذي يُعد رمزا للنضال والوطنية بسيناء، ووفقاً لمصادر مقربة من أسرته تناقلت بعض المعلومات عن صندوق خشبي متنقل في زمن الاحتلال، الأمر الذي أردنا تقصي حقيقته من أبنائه، وإلى الحوار…

قال علاء حجاج الكاشف، أن والده الراحل، قاوم الاحتلال بعمليات فدائية، مما جعل الاحتلال يصدر حكم عليه بالحبس 88 سنة، 44 سنة فعليا و 44 سنة تحت التنفيذ، وتم خروجه مع أول فوج من صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين، وهو توفى عن عمر قارب لـ 100 سنة، ويُعد هو أحد المعمرين بمدينة العريش، وأضاف أنه عند إجراء محاكمة «الراحل» قامت المحكمة بعرض بعض المبتورين الإسرائيليين المصابين داخل المحكمة، وبرر الراحل العمليات الفدائية التي تمت كانت بسبب اعتداء الاحتلال على الأطفال في مدرسة بحر البقر، التي عُرفت إعلاميا بمجزرة بحر البقر، حيث شن الاحتلال الإسرائيلي هجوم جوي في صباح الثامن من أبريل عام 1970 م، وقصفت طائرات من طراز فانتوم مدرسة بحر البقر المشتركة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر، أدى الهجوم إلى استشهاد 30 طفلاً وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تماماً.

وأضاف، أن الأجهزة المعنية قدمت كل الخدمات للأسرة وذلك بعد مصادرة ممتلكاته بعد الحكم عليه من جانب الاحتلال بسبب العمليات الفدائية، حيث وفرت الأجهزة كل سبل الراحة لوالده ولذويه في زمن الهجرة، كما عوضته عن ممتلكاته التي تمت مصادرتها، وبحسب ما قيل له بعد وصوله في صفقة تبادل الأسرى (دخلت بطل وطلعت بطل)، وذلك رغم تعرضه للتعذيب الشديد فهو لم يعلن أن أي إسم من مساعديه نهائيا.

قصة الصندوق الخشبي المتحرك الذي دَوَّخ الاحتلال..!!

من جهته، قال عاطف حجاج، الإبن الثاني للراحل، رئيس المجلس المحلي بمدينة العريش سابقا، أن كل المقاومات والعمليات التي أجراها والده كانت على أرض سيناء بالتنسيق مع الأجهزة المختصة المصرية، والتي هي تمتلك ملفات كل مناضل وبطولاته، وهم مسئولين عن الإفصاح عنها.

وأوضح عاطف، في فترة الاختفاء والبحث عليه من القوات الإسرائيلية، كان لابد أن لا يكون له مكان ثابت أو معروف، لأنه كان من المتوقع أن يتم الضغط على أبناءه أو على أطفاله للإعتراف بمكان أبيه، لافتا إلى أن أخيه الكبير «علي» قد تعرض للضرب من القوات الإسرائيلية للإعتراف عن أبيه، وكان صغيرا وقتها، ولم يعترف،  وأشار إلى أن الصندوق الخشبي عبارة عن «سَحَّارة» بالمفهوم المحلي وهي على شكل سرير النوم ولها غطاء، تنتقل من بيت إلى بيت، وهو ينام في داخلها، كان يتنقل من بيت لآخر داخل مدينة العريش مع حماية الآخرين له من أهالي العريش في ذلك الوقت، مع كامل الإستضافة له من طعام وشراب وملبس، مشيرا إلى أنه عند استشعار الخطر عليه يتم تكليف إما سيدة عجوز أو حامل أو رجل عجوز أو أي شخص مريض من الأسرة للنوم على هذا الصندوق، بحيث يُبعد شبهة وجوده في المكان، وظل ينتقل هذا الصندوق بين منازل أهالي العريش واحدا تلو الآخر، إلى أن غُدر به.

المناضل حصل على نوط الامتياز من الطبقة الأولى وميداليات تذكارية

من جهته، قال «علي حجاج»، الإبن البكر الأكبر للراحل، أن والده كان إنسانا مربيا و رؤوفا بأبنائه وأسرته وكل المحيطين به، وذو شخصية قوية، وأن وصف إنسانية والده تتخطى الوصف، وعدد أولاده وبناته 18 فرد، قام بتعليم الجميع تعليم عالي في ظل ظروف صعبة وقاسية، حيث تضم أسرته الآن أكثر من 90 حفيد.

أضاف «علي»، أن في فترة الإحتلال كان جميع أبناء العريش دائما يتكاتفون سرا فيما بينهم لحماية الفرد المناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما فعله أهل سيناء مع كل مناضل وفدائي ضد الاحتلال، لافتا أن الراحل حصل على نوط الامتياز من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل أنور السادات في 27 فبراير 1980م، كما حصل على العديد من الميداليات التذكارية وشهادات التقدير، لافتا إلى أنه تسلم ميدالية تذكارية للمجاهدين من أبناء سيناء في عيد الشرطة يوم 25 يناير 1980م، وحصل على درع منظمة سيناء، كما حصل على درع محافظة شمال سيناء إهداء جمعية مجاهدي سيناء، كما تم تكريمه من اللواء الدكتور محمد عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء الحالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى