كتابنا

علاء عبدالله يكتب: عندما تنتصر الكلمة للحوار.. رسالة سلام تعزز وحدة المصريين وتفتح آفاق التفاهم

تعكس زيارة الأب بولس عوض سكرتير بطريركية الإسكندرية وعضو بيت العائلة المصرية، إلى جناح مؤسسة رسالة السلام العالمية في معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المبادرات الفكرية في ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش بين أبناء الوطن، فالاهتمام الذي أبداه بكتاب “القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية” لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إشادة بإصدار فكري، وإنما يعكس تقديرًا لكل محاولة جادة تسعى إلى إزالة سوء الفهم، وفتح مساحات جديدة للنقاش القائم على الاحترام المتبادل والمعرفة الرصينة.

ويؤكد هذا الموقف أن المجتمع المصري بما يمتلكه من تاريخ طويل في التعايش بين المسلمين والمسيحيين، لا يزال قادرًا على إنتاج مبادرات تعزز المشتركات الوطنية وتواجه محاولات بث الفرقة والانقسام، فالحوار الحقيقي لا يقوم على إلغاء الاختلاف وإنما على إدارته بصورة حضارية تحفظ لكل طرف خصوصيته، وفي الوقت نفسه تعزز الانتماء إلى وطن يجمع الجميع تحت مظلة المواطنة.

كما تكشف إشادة الأب بولس عوض بالكتاب عن إدراك متزايد لأهمية الخطاب الفكري المسؤول في مواجهة الأفكار المتشددة والمفاهيم المغلوطة التي قد تستغلها بعض الجهات لإثارة الاحتقان داخل المجتمع، فالمعرفة تظل السلاح الأقوى في مواجهة التعصب، والكتب الجادة القادرة على طرح القضايا الحساسة بلغة هادئة وموضوعية تمثل إحدى الأدوات المهمة لبناء الثقة وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل.

ومن اللافت أيضًا إعلان الأب بولس استعداده للمشاركة في أنشطة وفعاليات مؤسسة رسالة السلام العالمية، وهو ما يعكس إيمانًا بأن نشر ثقافة السلام ليس مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هو مشروع مجتمعي يحتاج إلى تعاون المؤسسات الدينية والثقافية والفكرية، حتى تتحول قيم التسامح والتفاهم إلى ممارسات حقيقية داخل المجتمع لا مجرد شعارات ترفع في المناسبات.

وفي هذا السياق، تبرز مؤسسة رسالة السلام العالمية كإحدى المبادرات التي تسعى إلى توظيف الفكر والثقافة في خدمة الاستقرار المجتمعي، عبر تقديم إصدارات وفعاليات تدعو إلى الحوار وتصحيح المفاهيم وإعلاء القيم الإنسانية المشتركة، وهو توجه ينسجم مع الحاجة المتزايدة إلى خطاب عقلاني يرسخ مفاهيم المواطنة ويعزز وحدة الصف الوطني.

وفي النهاية، تؤكد مثل هذه اللقاءات والحوارات أن مستقبل مصر يظل قائمًا على قوة نسيجها الوطني، وأن الحفاظ على هذا النموذج الفريد من التعايش يتطلب استمرار المبادرات الفكرية والثقافية التي تبني جسور الثقة بين أبناء الوطن، وتدعم قيم المحبة والتسامح باعتبارها الأساس الحقيقي لأي مجتمع يسعى إلى الأمن والاستقرار والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى