كتابنا

علاء عبدالله يكتب: “قرية التلاوة”.. حين يصبح الخير مشروعًا لبناء الإنسان

في كل محافظة توجد أسماء تمر مرورًا عابرًا وأسماء أخرى تترك أثرًا يجعل الناس تتوقف عندها، وليس كل من يعمل يظهر، وليس كل من يظهر يصنع أثرًا، وبين هذا وذاك تظهر نماذج اختارت أن تجعل العمل العام والخير وسيلة لا غاية، ورسالة لا مناسبة.

ومن بين هذه النماذج يبرز اسم خادم العرب المهندس أيمن حافظ عفره، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة بجامعة الدول العربية، ابن مدينة طنطا وابن محافظة الغربية، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بعدد من المبادرات المجتمعية والخدمية، لكن اللافت في تجربته أن الحضور لم يكن سياسيًا فقط أو اجتماعيًا فقط، بل امتد إلى مساحة أكثر عمقًا ترتبط ببناء الإنسان نفسه، ولعل تجربة “قرية التلاوة” كانت واحدة من أكثر المبادرات التي تعكس هذا الاتجاه.

حين تسمع اسم “قرية التلاوة” قد تظن للوهلة الأولى أنها مجرد مسابقة لحفظ القرآن أو فعالية دينية موسمية، لكن المتابع لفكرة المبادرة يكتشف أنها تقوم على معنى مختلف؛ فكرة إعادة الاعتبار للصوت القرآني، واكتشاف المواهب، وصناعة ارتباط حقيقي بين الأجيال الجديدة وكتاب الله بعيدًا عن الشكل التقليدي للمسابقات.

وانطلقت المبادرة بمحافظة الغربية وشهدت مشاركة واسعة من الأطفال والشباب من قرى ومراكز مختلفة، مع تنظيم مراحل للتقييم والتصفيات وصولًا للحفل الختامي وتكريم المتميزين.

وما يلفت الانتباه هنا أن الرعاية لم تكن مجرد اسم على لافتة، بل حضور لفكرة دعم المحتوى الديني الوسطي، تشجيع إتقان التلاوة والتجويد، وخلق مساحة يشعر فيها الطفل أو الشاب أن صوته وموهبته يمكن أن يجدا من يسمعهما ويقدرهما، وأقيمت المبادرة بالتعاون مع متخصصين في الأصوات والمقامات والتحكيم القرآني بهدف اكتشاف الأصوات الواعدة وصقلها.

وفي تقديري، القيمة الحقيقية لـ”قرية التلاوة” ليست في عدد المشاركين ولا في منصة التكريم بل في الرسالة نفسها، أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن المجتمع الذي يريد مستقبلًا مختلفًا عليه أن يبدأ من الطفل الذي يحمل مصحفًا، ومن الشاب الذي يجد من يقول له إن صوتك يستحق أن يسمع.

الحديث عن المهندس أيمن حافظ عفره لا يمكن فصله عن هذا التصور، قد ارتبط اسمه بعدد من الأنشطة الخدمية والمجتمعية في الغربية منها مبادرات دعم اجتماعي، تجهيز حالات إنسانية، والمشاركة في أعمال موسمية وخيرية متنوعة، إلى جانب أدوار تنظيمية ومجتمعية أخرى، كما جرى تكريمه في إحدى المبادرات المحلية بوصفه من الشخصيات المؤثرة على مستوى المحافظة خلال عام 2025 وفق تصويت مجتمعي منشور.

لكن بعيدًا عن الألقاب والمناصب، يبقى السؤال الأهم: لماذا يلتف الناس حول شخص؟ الإجابة غالبًا ليست في عدد الكلمات، وإنما في الإحساس بأن هناك من يعمل دون أن ينتظر المقابل، ومن يرى أن العمل الخيري ليس مناسبة للتصوير، بل وسيلة لصناعة الأثر، وربما لهذا السبب اكتسبت مبادرات مثل “قرية التلاوة” مساحة من التفاعل، لأنها خاطبت معنى يبحث عنه كثيرون اليوم؛ أن يعود المجتمع للاهتمام بما يبني الإنسان قبل أي شيء آخر.

قد يختلف الناس في الرأي، وقد تختلف التقييمات، لكن يبقى مؤكدًا أن أي تجربة تدفع طفلًا إلى حفظ آية، أو تشجع شابًا على إتقان التلاوة، أو تمنح أسرة شعورًا بأن أبناءها يجدون من يدعمهم، هي تجربة تستحق التوقف أمامها، وهكذا لا تبدو “قرية التلاوة” مجرد فعالية انتهت، بل فكرة تقول إن الخير لا يقاس بما يعلن عنه، وإنما بما يبقى منه بعد أن تنطفئ الأضواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى