قبل أن تظهر المؤشرات.. اللواء سمير فرج أول من تنبأ بانتهاء شهر العسل بين ترامب ونتنياهو
أسماء صبحي – في السياسة لا تدوم التحالفات بالشكل نفسه إلى الأبد، فالمصالح المتغيرة كثيرًا ما تعيد رسم العلاقات حتى بين أكثر الأطراف تقاربًا، ومن هنا جاءت أهمية القراءة التي طرحها اللواء سمير فرج في مقاله المنشور بجريدة الأهرام تحت عنوان “هل انتهى شهر العسل بين نتنياهو وترامب؟”، والتي أثارت الانتباه لأنها ناقشت مبكرًا احتمالات تغير طبيعة العلاقة بين الجانبين في ضوء حسابات المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
ومع التطورات التي شهدها المشهد السياسي لاحقًا، عاد الحديث مجددًا عن تلك القراءة باعتبارها محاولة لاستشراف اتجاهات التحول قبل أن تتضح بشكل أكبر على الساحة الدولية.
السياسة لا تعرف الثوابت بل المصالح
انطلق اللواء سمير فرج في مقاله من قاعدة راسخة في العلاقات الدولية، وهي أن الدول لا تتحرك وفق العلاقات الشخصية أو التقارب السياسي فقط، وإنما وفق مصالحها الاستراتيجية وأولوياتها المتغيرة، وبحسب هذه الرؤية، فإن أي تفاهم سياسي قد يواجه اختبارات حقيقية عندما تظهر ملفات تمس الأمن أو الاقتصاد أو الحسابات الإقليمية، وهو ما قد يؤدي إلى اختلافات في المواقف حتى مع استمرار التحالف العام.
قراءة مبكرة لتحولات المشهد
في وقت كان فيه كثيرون ينظرون إلى العلاقة بين ترامب ونتنياهو باعتبارها واحدة من أكثر العلاقات السياسية تقاربًا، جاءت قراءة سمير فرج لتطرح تساؤلًا مختلفًا: هل يمكن أن تبدأ المصالح في إعادة تشكيل هذه العلاقة؟، ولم يقدم المقال توقعًا قائمًا على الخلاف الشخصي، بل ناقش فكرة أن الإدارة الأمريكية قد تتخذ قرارات تنطلق من حساباتها الخاصة حتى لو لم تتوافق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية في بعض الملفات.
عندما تفرض الوقائع السياسية نفسها
أعادت التطورات اللاحقة النقاش حول طبيعة العلاقات الدولية وكيف يمكن أن تتحرك من مرحلة التنسيق الكامل إلى مساحة أكبر من إعادة التموضع السياسي، وفي هذا الإطار، رأى متابعون أن ما طرحه اللواء سمير فرج يعكس قراءة تقوم على فهم توازنات القوة والمصلحة، أكثر من اعتماده على المشهد الظاهري للعلاقات بين القادة.
لماذا أثارت المقالة هذا الاهتمام؟
تكمن أهمية المقال في أنه لم يتعامل مع العلاقات الدولية باعتبارها تحالفات ثابتة، وإنما باعتبارها شبكة متحركة من المصالح والحسابات التي تتغير بتغير الظروف، ويسلط وهذا النوع من التحليل السياسي الضوء على أن ما يبدو في لحظة ما علاقة مستقرة، قد يتحول لاحقًا إلى صيغة مختلفة عندما تتغير الأولويات أو تتبدل الظروف الإقليمية والدولية.
في النهاية، سواء اتفق المراقبون أو اختلفوا حول تفسير التطورات السياسية، فإن المقال أعاد طرح فكرة أساسية في علم السياسة: أن العلاقات بين الدول تقاس بميزان المصالح قبل أي اعتبارات أخرى، وأن قراءة التحولات مبكرًا تظل من أبرز أدوات التحليل السياسي الناجح.



