في ذكرى اغتيال الخليفة عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين.. كيف بدأت الفتنة الكبرى؟

تمر اليوم ذكرى اغتيال الخليفة الراشد عثمان بن عفان عام 35 هجرية، وهي الحادثة التي ارتبطت ببداية الفتنة الكبرى في تاريخ المسلمين والتي امتدت آثارها لسنوات طويلة، ويعد عثمان بن عفان من كبار صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وثالث الخلفاء الراشدين ومن السابقين إلى الإسلام والمبشرين بالجنة، وقد تناول عدد من المؤرخين والأدباء واقعة مقتله بالتحليل والرصد ومن أبرزهم الأديب المصري الدكتور طه حسين.
رؤية طه حسين لاغتيال عثمان بن عفان
وقال عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في كتابه «الفتنة الكبرى.. علي وبنوه» أن الذين شاركوا في قتل عثمان لم يكونوا من المهاجرين والأنصار الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان نفسه، وإنما كانوا جماعات متفرقة من الجيوش المرابطة في ثغور البصرة والكوفة ومصر، وانضم إليهم بعض الأعراب وعدد من أبناء المهاجرين الذين قدموا لهم العون.
ويوضح طه حسين أن غالبية أصحاب النبي من المهاجرين والأنصار اتخذوا ثلاثة مواقف مختلفة تجاه تلك الفتنة. فالفريق الأكبر كان يرى ما يحدث وينكره، ويحاول الإصلاح دون أن يجد إلى ذلك سبيلًا، فآثر الصمت نتيجة العجز وعدم القدرة على تغيير الواقع، لا بسبب التهاون أو التقصير.
مواقف متباينة
أما فريق آخر فقد اختلطت عليه الأمور واختار الابتعاد عن الصراع، متمسكًا بموقف الحياد والاعتزال، ويشير طه حسين إلى أن هذا الموقف تأثر بأحاديث نبوية كانت تحذر من الفتن وتدعو إلى اجتنابها، فبقي بعضهم في بيوتهم، بينما غادر آخرون المدينة ابتعادًا عن الناس وحرصًا على دينهم.
وفي المقابل كان هناك فريق ثالث لم يقبل بالعجز أو الاعتزال بل سعى إلى التدخل بين الخليفة وخصومه، فبعضهم حاول النصح لعثمان والعمل على الإصلاح بينه وبين الثائرين، بينما اتخذ آخرون موقفًا معارضًا للخليفة، فحرضوا عليه أو لم يتخذوا موقفًا رافضًا لتحركات الثائرين.
ما بعد اغتيال عثمان بن عفان
ويتابع طه حسين وصفه للأحداث موضحًا أن أغلب الصحابة استرجعوا بعد مقتل عثمان، لأنهم لم يتمكنوا من نصرته والدفاع عنه. وبعد وقوع الحادث، بدأوا التفكير في المرحلة المقبلة والاستعداد لما قد تحمله الأيام من تطورات وأحداث.
أما الذين اختاروا الاعتزال، فقد ازداد تمسكهم بموقفهم، وحمدوا الله على أنهم لم يشاركوا في الدماء أو ينخرطوا في الفتنة. في حين بقي الفريق الآخر يراقب تطورات المشهد وينتظر ما سيؤول إليه أمر المسلمين، منشغلًا بالتفكير في مستقبله أو في الزعماء الذين يمكن أن يلتف حولهم.
فراغ الخلافة
ويشير طه حسين إلى أن المسلمين في ذلك الوقت لم يكن لديهم نظام محدد أو قواعد مكتوبة ومتفق عليها لشغل منصب الخلافة عند خلوه، ولذلك واجهوا هذا الوضع الاستثنائي بما توفر لديهم من اجتهادات ووسائل للتعامل مع المرحلة الجديدة التي أعقبت مقتل الخليفة عثمان بن عفان.



