كتابنا

علاء عبدالله يكتب: حين يتحول الطلاق من قرار فردي إلى أزمة تهدد أمن المجتمع

يطرح المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “الطلاق يهدد أمن المجتمع” قضية تتجاوز حدود الخلافات الأسرية المعتادة لينقل النقاش إلى مساحة أوسع تتعلق ببنية المجتمع ذاته، معتبرًا أن أزمة الطلاق ليست مجرد انفصال بين زوجين، بل نقطة بداية لسلسلة من التأثيرات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي تمتد إلى الأبناء والمجتمع بأكمله.

وينطلق الطرح الذي يقدمه الشرفاء من فكرة مركزية واضحة، وهي أن استقرار الأسرة ليس شأنًا خاصًا فقط وإنما قضية ترتبط بالأمن الاجتماعي وحماية الأجيال القادمة. ومن هنا يربط بين ارتفاع معدلات التفكك الأسري وبين ظهور أزمات تتعلق بالتنشئة والاضطراب النفسي وتراجع قيم المسؤولية والانتماء.

في هذا السياق، يقدم الشرفاء قراءة تقوم على العودة المباشرة إلى النص القرآني بوصفه المرجعية الأساسية لتنظيم العلاقات الأسرية، ويرى أن كثيرًا من الأزمات الحالية جاءت – وفق رؤيته – نتيجة الابتعاد عن التشريع الإلهي والاعتماد على اجتهادات وممارسات تاريخية أسهمت في تعقيد ملف الزواج والطلاق بدلًا من تحقيق مقاصده القائمة على الرحمة والاستقرار.

ويضع الشرفاء قضية الطلاق الشفهي في قلب النقاش باعتبارها من أكثر الملفات التي تحتاج إلى مراجعة، فالمقال ينطلق من تصور يعتبر أن قرارات مصيرية بحجم إنهاء الأسرة لا ينبغي أن تكون رهينة لحظة غضب أو كلمة عابرة، بل تحتاج إلى إجراءات قائمة على التفاهم والتشاور وإعطاء مساحة للمراجعة وإعادة التفكير.

ومن أبرز النقاط التي يتوقف عندها المقال تأكيده على فكرة الشراكة داخل الأسرة، ليس فقط أثناء بناء الحياة الزوجية ولكن أيضًا عند اتخاذ قرار إنهائها، فكما تم عقد الزواج بإرادة الطرفين يرى الشرفاء أن إنهاء هذا العقد يجب أن يمر بمساحة من التوافق وتحمل المسؤوليات المشتركة خاصة إذا كان هناك أبناء يصبح مستقبلهم على المحك.

كما يلفت المقال الانتباه إلى البعد الإنساني في التشريع القرآني كما يقدمه الشرفاء، حيث يرى أن فترة العدة ليست مجرد إجراء زمني وإنما فرصة لإعادة تقييم المواقف ومنح الأسرة فرصة أخيرة للتماسك قبل الوصول إلى الانفصال النهائي.

وفي جانب آخر، يربط الشرفاء بين العدالة الاجتماعية داخل الأسرة واستمرار توازن المجتمع، مؤكدًا أن مسؤولية الزوج لا تنتهي بمجرد وقوع الطلاق، بل تمتد إلى ضمان الرعاية المادية والمعنوية للأبناء وحماية الزوجة من التحول إلى طرف يتحمل وحده نتائج الانفصال.

وربما أكثر ما يميز المقال أنه لا يتعامل مع الطلاق باعتباره حكمًا فقهيًا مجردًا، بل باعتباره قضية مجتمعية لها انعكاسات على التعليم والاستقرار والأمن النفسي والاقتصاد والسلوك العام، ولذلك يطرح سؤالًا ضمنيًا: هل يمكن بناء مجتمع قوي بينما تتراجع مكانة الأسرة داخله؟.

وفي النهاية، سواء اتفق القارئ أو اختلف مع الطرح الذي يقدمه علي محمد الشرفاء الحمادي، فإن المقال يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول العلاقة بين التشريع والأسرة، وبين استقرار البيت واستقرار المجتمع، ويعيد التذكير بأن قوة المجتمعات تبدأ غالبًا من قوة الأسرة وقدرتها على البقاء مساحة للرحمة والمسؤولية لا ساحة للصراع والانقسام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى