في مثل هذا اليوم.. مصر تعيد افتتاح قناة السويس بعد ثماني سنوات من الإغلاق والسادات يعبرها على متن أول سفينة
أسماء صبحي – في الخامس من يونيو عام 1975 شهدت مصر حدثًا تاريخيًا فارقًا تمثل في إعادة افتتاح قناة السويس للملاحة الدولية. بعد إغلاق استمر ثماني سنوات كاملة بسبب تداعيات حرب يونيو 1967 وما أعقبها من مواجهات عسكرية على ضفتي القناة.
وجاء الافتتاح الرسمي بحضور محمد أنور السادات الذي شارك بنفسه في عبور القناة على متن أول سفينة تعبر المجرى الملاحي بعد إعادة تشغيله. في مشهد حمل دلالات سياسية واقتصادية ووطنية كبيرة وأعلن عودة أحد أهم الشرايين التجارية في العالم إلى العمل من جديد.
إعادة افتتاح قناة السويس
كانت القناة قد أغلقت في أعقاب حرب يونيو 1967 بين مصر وإسرائيل. حيث تحولت منطقة القناة إلى ساحة مواجهة عسكرية مباشرة استمرت لسنوات وشهدت حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر 1973.
وخلال تلك الفترة تعطلت حركة الملاحة الدولية عبر القناة بالكامل كما غرقت أو علقت سفن عديدة داخل الممر المائي. فيما تعرضت مناطق واسعة على ضفتي القناة لأضرار كبيرة نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة.
إزالة آثار الحرب
بعد توقيع اتفاقيات فض الاشتباك بين مصر وإسرائيل عقب حرب أكتوبر. بدأت الدولة المصرية تنفيذ مشروع ضخم لتطهير القناة وإزالة آلاف الألغام والمخلفات الحربية التي خلفتها سنوات الصراع. وشاركت فرق مصرية ودولية متخصصة في عمليات التطهير التي استغرقت شهورًا طويلة. بهدف إعادة المجرى الملاحي إلى حالته التشغيلية وتأمينه أمام السفن العابرة.
السادات يقود لحظة تاريخية
في يوم الافتتاح، قاد الرئيس السادات احتفالًا رسميًا كبيرًا أعلن خلاله عودة الملاحة العالمية إلى قناة السويس. وشارك على متن أول سفينة عبرت القناة بعد إعادة افتتاحها في رسالة أكدت استعادة مصر سيادتها الكاملة على الممر الملاحي الاستراتيجي.
وشهدت المناسبة حضور وفود دولية وشخصيات سياسية واقتصادية من مختلف دول العالم. نظرًا للأهمية العالمية للقناة التي تربط بين البحرين المتوسط والأحمر وتشكل أحد أهم طرق التجارة الدولية.
انتصار اقتصادي واستراتيجي
مثل إعادة افتتاح القناة خطوة محورية في مسيرة التعافي المصري بعد حرب أكتوبر. حيث عادت القناة لتؤدي دورها الحيوي في حركة التجارة العالمية وأصبحت مجددًا مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية والدخل القومي.
كما اعتبر الحدث تأكيدًا على نجاح الجهود المصرية في استعادة الأراضي المحتلة وإعادة بناء المناطق المتضررة من الحرب. خاصة مدن القناة التي تحملت سنوات طويلة من المواجهات والتهجير.
قناة السويس شريان عالمي متجدد
منذ افتتاحها للمرة الأولى عام 1869، احتلت قناة السويس مكانة استراتيجية فريدة في الاقتصاد العالمي. ومع إعادة افتتاحها عام 1975 بدأت مرحلة جديدة من التطوير والتوسع استمرت لعقود لتصبح اليوم أحد أهم الممرات الملاحية على مستوى العالم.
ويبقى الخامس من يونيو 1975 يومًا محفورًا في الذاكرة المصرية ليس فقط باعتباره موعد عودة الملاحة إلى القناة. بل لأنه جسد قدرة مصر على تجاوز آثار الحرب واستعادة واحد من أهم رموز سيادتها الوطنية ومكانتها الاقتصادية الدولية.



