فتح حمص.. كيف سقطت أهم القواعد البيزنطية في الشام بيد المسلمين؟
تمر في هذه الأيام ذكرى فتح مدينة حمص السورية، إحدى أبرز المحطات في تاريخ الفتوحات الإسلامية ببلاد الشام، حيث كانت المدينة آنذاك من أهم المراكز الإدارية والعسكرية التابعة للإمبراطورية البيزنطية، واتخذها الإمبراطور هرقل قاعدة لإدارة جانب من عملياته العسكرية في مواجهة المسلمين.
أبو عبيدة يقود الحصار
قاد الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح قوات المسلمين خلال حصار مدينة حمص، وذلك عقب سلسلة من الانتصارات التي حققها الجيش الإسلامي في بلاد الشام، والتي أسهمت في إضعاف النفوذ البيزنطي وجعلت المدينة هدفًا استراتيجيًا مهمًا لاستكمال السيطرة على المنطقة.
مدينة محصنة وخندق مائي
عند وصول المسلمين إلى حمص، واجهوا مدينة ذات تحصينات قوية، إذ كانت محاطة بخندق مائي واسع تشكل نتيجة ذوبان الثلوج، وامتد من قلعة حمص مرورًا بمناطق الصفصافة وباب الدريب وباب تدمر وصولًا إلى وادي السايح شمال المدينة.
واعتمدت الحامية البيزنطية على تلك التحصينات الدفاعية، فأغلقت أبواب المدينة أمام المسلمين، معولة على صمودها وانتظار وصول تعزيزات عسكرية من الإمبراطور هرقل.
انتظار المدد البيزنطي
كما اعتمد المدافعون عن حمص على عامل الزمن، خاصة مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة بصورة كبيرة، معتقدين أن الظروف الجوية القاسية ستدفع الجيش الإسلامي إلى فك الحصار والانسحاب.
إلا أن هرقل لم ينجح في إرسال قوات كافية لفك الحصار عن المدينة، بينما واصل المسلمون حصارهم رغم التحديات المناخية التي واجهتهم خلال تلك الفترة.
انقسام داخل المدينة
ومع امتداد فترة الحصار، شهدت حمص انقسامًا بين سكانها، حيث دعا فريق إلى التفاهم مع المسلمين بعد تراجع فرص وصول الدعم البيزنطي، في حين تمسك فريق آخر بمواصلة المقاومة والاستمرار في الدفاع عن المدينة.
وتفاقمت الضغوط على السكان بعد تعرض المدينة لزلزال ألحق أضرارًا كبيرة بالمباني والسكان، الأمر الذي دفع العديد منهم إلى إعادة تقييم موقفهم من استمرار الحصار.
الصلح بدلًا من القتال
وفي نهاية المطاف، اتفقت الحامية البيزنطية وأهالي المدينة على طلب الصلح من المسلمين، بعدما ساءت أوضاعهم وخشوا اقتحام المدينة بالقوة.
وقبل المسلمون عقد الصلح مقابل تأمين السكان على أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم، وهو ما مهد لدخول حمص ضمن الدولة الإسلامية دون وقوع معارك كبرى داخل أسوار المدينة.
احترام مشاعر السكان
وتذكر المصادر التاريخية أن المسلمين حرصوا على مراعاة مشاعر سكان حمص بعد إتمام الصلح، فلم يدخلوا المدينة مباشرة، وإنما أقاموا معسكراتهم خارجها بالقرب من نهر العاصي.
كما بعث أبو عبيدة بن الجراح رسالة إلى عمر بن الخطاب يطلعه فيها على تفاصيل الصلح وفتح المدينة، قبل أن يواصل الجيش الإسلامي تقدمه نحو الشمال لمتابعة ملاحقة القوات البيزنطية واستكمال الفتوحات في بلاد الشام.



