علاء عبدالله يكتب: الحج في القرآن الكريم.. قراءة في دعوة الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي للعودة إلى النص الإلهي
يطرح الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “الحج في القرآن الكريم.. دعوة إلى التدبر والاتباع” رؤية قائمة على التأكيد بأن القرآن الكريم هو المرجع الكامل الذي تضمن كل ما يحتاجه الإنسان في أمور الدين والعبادات والتعاملات، وأن الله سبحانه وتعالى لم يترك أمرًا يخص حياة البشر إلا ووضحه في كتابه العزيز، ومنذ بداية المقال يحرص الكاتب على ترسيخ هذه الفكرة من خلال الاستشهاد بقوله تعالى: “ما فرطنا في الكتاب من شيء”، معتبرًا أن هذه الآية تمثل قاعدة أساسية لفهم طبيعة التشريع الإلهي وكماله وشموله.
ويرى الكاتب أن الرسالات السماوية جاءت من أجل تنظيم حياة الإنسان وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام بين الناس، وأن الله سبحانه وتعالى أنزل الكتب وأرسل الرسل ليكون للناس منهج واضح يسيرون عليه دون زيادة أو نقصان، ومن هذا المنطلق يؤكد أن القرآن الكريم تضمن أحكام العبادات كافة كما وضع أسس العلاقات بين الإنسان وربه، وبين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الجماعات داخل المجتمع، بهدف إقامة حياة تقوم على الخير والعدل والرحمة.
وفي إطار هذه الرؤية، يتوقف الكاتب عند دور الرسول صلى الله عليه وسلم موضحًا أن مهمته الأساسية كانت تبليغ رسالة الله وتعليم الناس آيات القرآن الكريم ومقاصدها، وليس إنشاء تشريعات جديدة من خارج النص الإلهي، ومن هنا ينتقل إلى فكرة أن كل ما أضيف إلى الدين دون أصل قرآني واضح يمثل – من وجهة نظره – نوعًا من الابتداع الذي لا يستند إلى أساس ثابت في كتاب الله.
ويخصص المقال مساحة واسعة للحديث عن مناسك الحج كما وردت في القرآن الكريم، حيث يستعرض الكاتب عددًا كبيرًا من الآيات التي تناولت هذه الشعيرة، ويعتبر أن الله سبحانه وتعالى بين للناس بصورة واضحة كيفية أداء الحج وأهدافه وأحكامه، ويبدأ ذلك بآيات سورة الحج التي تحدثت عن تهيئة البيت الحرام لإبراهيم عليه السلام والأمر بتطهيره للطائفين والقائمين والركع السجود، ثم النداء بالحج ليأتي الناس من كل فج عميق ويشهدوا المنافع ويذكروا اسم الله في أيام معلومات.
ومن خلال هذه الآيات، يرى الكاتب أن الحج في جوهره يرتبط بذكر الله وتعظيم شعائره وإقامة العبادة على أساس التوحيد الخالص، ولذلك يركز المقال على الآيات التي تدعو إلى اجتناب الشرك وقول الزور وتعظيم حرمات الله وشعائره، معتبرًا أن التقوى هي المقصد الأساسي من أداء هذه الشعيرة العظيمة.
كما يتناول المقال الحديث عن الهدي والأنعام ويشير إلى أن القرآن الكريم وضح كيفية التعامل معها أثناء الحج، وأن المقصود منها ليس مجرد الذبح وإنما تحقيق معنى الطاعة والتقوى والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، ويستشهد الكاتب بقوله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم” ليؤكد أن العبرة الحقيقية في الشعائر ليست بالمظاهر وإنما بحقيقة الإيمان والخشوع.
وفي سياق استعراضه للآيات، ينتقل الكاتب إلى سورة آل عمران حيث يشير إلى الآيات التي تحدثت عن البيت الحرام باعتباره أول بيت وضع للناس وأنه مبارك وهدى للعالمين، وأن الحج فريضة على كل من استطاع إليه سبيلًا، ويرى في هذه الآيات تأكيدًا على قدسية البيت الحرام وعلى عالمية رسالة الحج باعتبارها عبادة تجمع الناس على التوحيد والخضوع لله وحده.
ثم يتناول المقال آيات السعي بين الصفا والمروة الواردة في سورة البقرة، والتي يعتبرها الكاتب دليلًا واضحًا على أن القرآن الكريم ذكر الشعائر الأساسية للحج بصورة مباشرة وصريحة، كما يتوقف مطولًا أمام الآيات التي تناولت أحكام الإحرام والهدي والصيام والوقوف بعرفة وذكر الله في المشعر الحرام، بالإضافة إلى الحديث عن الأشهر المعلومات للحج والنهي عن الرفث والفسوق والجدال أثناء أداء المناسك.
ويرى الكاتب أن هذه الآيات تقدم صورة متكاملة للحج كما أراده الله سبحانه وتعالى، حيث تحدد أركانه وضوابطه ومقاصده الروحية والأخلاقية دون الحاجة إلى إضافة شعائر أو طقوس أخرى لم يرد بها نص قرآني واضح، ومن هنا يطرح تساؤله حول بعض الممارسات المنتشرة بين المسلمين في الحج مثل تقبيل الحجر الأسود ورمي الجمرات، متسائلًا عن مصدر هذه الشعائر طالما أنها لم تذكر – بحسب طرحه – في الآيات القرآنية المتعلقة بالحج.
ويعتبر الكاتب أن القرآن الكريم إذا كان قد وصف نفسه بأنه كتاب مبين ومفصل لكل شيء، فإن ذلك يعني – من وجهة نظره – أن كل ما يتعلق بالعبادات الأساسية يجب أن يكون واردًا فيه بصورة صريحة، ولذلك يربط بين ما يسميه “الإضافات البشرية” وبين الابتداع في الدين، معتبرًا أن كثيرًا من الممارسات دخلت على المسلمين عبر الزمن دون أن يكون لها أصل واضح في كتاب الله.
كما يتوسع المقال في الحديث عن مفهوم الإيمان الحقيقي، مؤكدًا أن الإسلام كما جاء في القرآن الكريم يقوم على التوحيد والإيمان والعمل الصالح والرحمة والعدل والإحسان بين الناس، ويرى الكاتب أن القرآن وضع ضوابط واضحة للعلاقات الاجتماعية والأخلاقية، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم جسد هذه القيم في سلوكه وتعاملاته باعتباره رحمة للعالمين.
وفي هذا السياق، يؤكد المقال أن العلاقة بين الإنسان وربه علاقة مباشرة لا تحتاج إلى وسطاء، وأن الله سبحانه وتعالى لم يجعل أحدًا وصيًا على عبادة الناس أو معتقداتهم بل جعل الحساب بين العبد وربه وحده، ومن هنا يشدد الكاتب على أن أحكام العبادات يجب أن تبقى مرتبطة بالنص الإلهي المباشر دون تدخل من اجتهادات أو إضافات بشرية.
كما يتناول المقال قضية الروايات والأحاديث التي نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث يرى الكاتب أن الله سبحانه وتعالى حذر من نسبة أقوال وتشريعات إلى الدين دون سند من القرآن الكريم، مستشهدًا بآيات تتحدث عن خطورة كتمان ما أنزل الله أو تحريفه، ويعتبر أن القرآن الكريم هو المرجعية اليقينية التي يجب العودة إليها في كل ما يتعلق بالعقيدة والعبادات والمعاملات.
ويؤكد الكاتب أن كثيرًا من الأزمات والانقسامات التي يعاني منها المسلمون اليوم تعود – من وجهة نظره – إلى الابتعاد عن القرآن الكريم والاعتماد على مصادر أخرى أدت إلى اختلافات وصراعات داخل الأمة، ولذلك يطرح العودة إلى القرآن باعتبارها الطريق إلى استعادة نقاء الدين وتصحيح مسار العبادة.
وفي ختام مقاله، يوجه علي الشرفاء دعوة مباشرة إلى المسلمين من أجل تدبر آيات القرآن الكريم واتخاذها وحدها منهجًا ومرجعًا لفهم الإسلام وممارسة شعائره، معتبرًا أن العودة الصادقة إلى كتاب الله هي السبيل إلى النجاة من البدع والمحدثات وإلى إقامة العبادة على أساس التوحيد الخالص كما أرادها الله سبحانه وتعالى.



