علاء عبدالله يكتب: قراءة في مقال الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي “وثيقة القرن للسلام الإنساني.. القرآن دستور الرحمن”
يتناول الكاتب في هذا المقال رؤية فكرية شاملة تنطلق من القرآن الكريم باعتباره “دستورًا إلهيًا” قادرًا على صياغة عالم إنساني أكثر توازنًا وعدلًا، حيث يشير إلى أن ما يطرحه ليس مجرد تنظير ديني بل مشروع حضاري متكامل تسعى إلى تجسيده مؤسسة رسالة السلام منذ تأسيسها عام 2019، ويؤكد الكاتب أن هذه المؤسسة تبنت الميثاق القرآني كمرجعية أساسية لأفكارها وأنشطتها، باعتباره الإطار الذي يجمع بين القيم الروحية والتطبيق العملي في حياة البشر.
ويوضح الكاتب أن جوهر هذا الميثاق يتمثل في إعادة إحياء القيم التي جاء بها الإسلام والتي أهملها كثير من المسلمين عبر الزمن، مستشهدًا بحالة الابتعاد عن تعاليم القرآن في السلوك والممارسة وهو ما انعكس سلبًا على الواقع الإنساني، كما يبرز أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدم نموذجًا عمليًا لتطبيق هذا الميثاق من خلال أخلاقه وتعاملاته وهو ما ينبغي استعادته في الواقع المعاصر.
ويشير الكاتب إلى أن الأساس الأول الذي يقوم عليه هذا المشروع هو “الأخوة الإنسانية”، موضحًا أن القرآن يرسّدخ وحدة الأصل البشري وأن الاختلاف بين الناس ليس سببًا للصراع بل مدخلًا للتعارف والتكامل، ويؤكد أن هذا الفهم من شأنه أن يزيل الحواجز المصطنعة بين البشر سواء كانت عرقية أو دينية أو ثقافية.
كما يتناول الكاتب مبدأ التعايش السلمي باعتباره حجر الزاوية في بناء المجتمعات، موضحًا أن السلام ليس مجرد غياب للحروب بل هو بيئة ضرورية لتحقيق التنمية والازدهار، ويضيف أن المؤسسة جعلت من السلام هدفًا استراتيجيًا تسعى إلى تحقيقه على المستويين المحلي والعالمي.
ويبرز الكاتب أهمية التعاون كقيمة إنسانية أساسية، مؤكدًا أنه السبيل الوحيد لتحقيق التقدم الحضاري ومواجهة التحديات المشتركة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو أخلاقية، ويرى أن غياب التعاون يؤدي إلى تفكك المجتمعات وانتشار الفساد بينما يعزز وجوده فرص البناء والتنمية.
وفي سياق متصل، يشير الكاتب إلى مبدأ “التراحم والتضامن”، موضحًا أن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بتقدمها المادي بل بمدى ترابطها الإنساني، حيث يتكافل القوي مع الضعيف ويسهم الغني في دعم الفقير،ويطرح في هذا الإطار فكرة إعادة توزيع الثروة بشكل عادل يضمن حقوق الفئات الأكثر احتياجًا.
ويؤكد الكاتب أن “العدل” يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات، موضحًا أنه لا يمكن تحقيق أي نهضة حقيقية دون إقامة ميزان العدل بين الناس سواء في الحكم أو في العلاقات الاجتماعية، كما يلفت إلى أن العدل ليس مجرد قيمة أخلاقية بل هو مبدأ إلهي أصيل لا يستقيم الكون بدونه.
كما يتناول مفهوم “الإصلاح” باعتباره نقيضًا للفساد، مشيرًا إلى أن الإنسان مكلف بالحفاظ على الأرض وتنميتها وليس الإضرار بها، ويرى أن الإصلاح يتطلب وعيًا وسلوكًا مسؤولًا يسهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
ويوضح الكاتب كذلك أن “مكارم الأخلاق” تمثل جوهر الرسالات السماوية وأنها المعيار الحقيقي لتقدم الأمم، مؤكدًا أن الأخلاق ليست مجرد قيم نظرية بل منظومة متكاملة تنعكس في سلوك الإنسان مع نفسه ومع الآخرين ومع البيئة المحيطة به.
وفيما يتعلق بأهداف المؤسسة، يشير الكاتب إلى أنها تسعى إلى تحقيق جملة من الغايات أبرزها نشر ثقافة الأخوة الإنسانية، تعزيز قيم التسامح والتعددية، ومواجهة التعصب الديني، إلى جانب تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، كما يوضح أن المؤسسة تهدف إلى إعادة الاعتبار للعقل والحوار كوسيلتين أساسيتين لحل النزاعات وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
ويختتم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن العالم في حاجة ماسة إلى هذا النموذج القائم على القيم القرآنية، معتبرًا أن تطبيق هذا الميثاق يمكن أن يسهم في إنهاء كثير من الصراعات، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الإنساني القائم على العدل والمحبة والتسامح.



