المزيدفنون و ادب

الأدب والنقد الأدبي المعاصر: النص وسقوط النظرية الأدبية

كتب – حاتم عبدالهادي السيد

ما جدوى النقد الأدبى ؟.

سؤال أطرحه؛ بعدما تعبت من الإجابات الجاهزة، بإعتبار النقد أحد العلوم التى تحلل العمل الأدبى، وتظهر جوانب تميزه، او اخفاقاته، عبر سياقات ونظريات – لا نطبقها فى الغالب – كون هذه النظريات مستوردة من بيئات غريبة عن البيئة العربية، لذا تم تغريب النقد الأدبى بربطه بالنظريات الحداثية وما بعدياتها !! . ومع أن الغرب يعتبر النقد – الآن – علماً ، فإننى أقول : اخطأتم كل الخطأ ، فالعلم قائم على مسلمات مجردة، وقواعد صارمة، وليست هناك قاعدة فى النقد الأدبى، ولإلا فليقل لى المتحذلقون ما سمات هذا العلم المتغير؛ والمرتبط فى الأساس بالقصيدة وكونيتها، لا بالنظرية، وإلا فهل يصلح أن أقول : نويت أدرس هذا النص على الطريقة السيميائة، او نويت أكتب النقد على نص فلان بالطريقة السيميائية، فالنص يطرح أشكال تناوله النقدى، ويحدد الزاوية، الشاعر لا الناقد، ومن هنا وقع اللبس فى كونية : موت المؤلف! وموت الناقد، وموت النص ، فهذا عبث – أراه – تناوله رولان بارت، وريكور وغيرهما ، وللأسف فإن ببغاواتنا الكبار من النقاد يقلدون، ويمجدون كل ما هو غربى، ولا ينظرون لتراثنا النقدى العربى الكبير !! . فالنقد ليس علماً ، بل هو رؤى وملاحظات، وقراءات بكل أشكالها، ولكن ليس لها قانون يحكمها، او نظرية تقوليها، فالنص هو المفتاح للناقد؛ لا النظرية ومن هنا تسقط النظرية للمرة الثانية. ومع يقينى بأنه يجب ان تكون هناك تنظيمية ما فى الفن كى لا يقع فى الفوضى فهذه ضوابط عامة ، لا نظريات، او قوانين لأن نتائج النظريات لابد ان تكون واحدة، وهذا يخالف أول مشروطيات الفن، والتعبير الأدبى !! .

ثمة سؤال آخر عن النقاد الذين يكتبون على صدر مقالاتهم النقدية : قراءة فى ديوان فلان ؛ أو دراسة نقدية، بينما لا يتناولون من الديوان سوى عدة قصائد، ولا ينظرون حتى للسمات والثيمات التى تطرحها القصائد، وفى هذا عبث نقدى كبير، ولغط وقع فيه كثير من النقاد المعاصرين – الذين تتشدق الصحف ليل نهار بالكتابة عنهم كونهم ” النقاد الكبار “، ثم ياتى الكثير لتقليدهم وكأن كلامهم أصبح مقدساً ؛ولا أجدنا – سوى – ان نغالط أنفسنا، أو نضحك على الشعراء فنقول : قراءة فى ديوان ….. ، ولعمرى لابد من الرجوع إلى ” نقد القصيدة “، أو إلى : ” القراءة فى عدة قصائد ” لإن لفظة ديوان لم يعرفها العرب كذلك، فهى تسمية حداثية ، لتصحيف كلمة ” قصائد ” فلان، أو ” الكتاب الشعرى لفلان” ومع ذلك نتباهى بكوننا – هم – ( كبار النقاد ) بينما يقعون فى التدليس النقدى، لذا لزم التصحيح، فالناقد لا يقدم قراءة فى ديوان فلان، أو دراسة نقدية عنه، بل يتحدث فقط عن بعض السمات والثيمات الجمالية التى تعكسها القصائد، ومن ثم فإن ” علمية النقد ” تسقط؛ ومعها النظريات النقدية أمام النص، أو القصيدة لإنها لا تعتمد فى الكتابة على مقيس ثابت، بل نغيرات لها صفة الديمومة، ومن هنا فمن العبث أن نقول قراءة فى ديوان، او دراسة فى ديوان فلان، بل هى تعليقات نقدية، والقراءة والدراسة تتعلقان – فى رأيى – بالنظرة القاصرة، أو تلك التى نجدها فى الدراسات الأكاديمية، أو رسائل الدكتوراة والماجستير؛ وأن أى تجديدية فى ذلك تقابلها ثورة من جانب الذين يطبقون النظريات المستوردة بحرفيتها، دون مراعاة للظرف التاريخى والبيئة والسياقات السياسية والإقتصادية والإجتماعية لبيئاتنا العربية التى تبدأ من منطلقات تغايرية، عبر اتكاء على الموروث وربما الأديان، ومع أن الإبداع لا وطن له ولا حدود، ولا يتقيد بالأعراف والقيم والثوابت كذلك – رغم أنف المحافظين – إلا أننا لا يمكن أن نؤطر الناقد فى نظريات لا يجب أن يتعداها، أو قوالب وتابوهات يجب ألا يخترقها، فالفن هو : حرية، حياة بكامل تفاصيلها، وتداعياتها، وتخالفيتها كذلك …

وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد المجددين فى النقد والبلاغة كالدكتور / محمد زيدان، وحطموا جمود الشعر لمحمود حسن ، والمقالات النقدية التى يكتبها د. رمضان الحضرى، عمارة ابراهيم ؛ د. / حسام عقل ، د. هشام المنياوى، د.. أبو بكر البوجى، والشاعر والناقد أ. محمود حسن عبدالتواب، ود. أحمد الصغير، وأ.د محمد أبو الفضل بدران، د. مدحت الجيار، د. حافظ المغربي وغيرهم .

فهى تجديدية كبرى أراها تعيد الحراك للشعر والنقد معاً ، ولندع من يدعون بأنهم النقاد الكبار فى جهلهم ، وجهالتهم، ولندع من يصرون على تطبيق حذافير النظريات فى تشددهم ، فنحن نكتب – كنقاد – ما تلقيناه – كجمهور أدبى – لا ما نتأوله كذلك، ويجبد على الناقد مراعاة ” ضميره ” فقد يعلى شاعراً، او يسقطه بسبب أو بغير سبب فنى، وتلك – لعمرى – آفة النقاد الكبار .. اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد .

حاتم عبدالهادى السيد
ناقد / مصرى
abdelhady.hatem@yahoo.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى