مرأه بدوية

هدى شعراوي: رائدة التنوير النسائي في مصر الحديثة

أسماء صبحي – ولدت نور الهدى محمد سلطان، المعروفة باسم هدى شعراوي، في مدينة المنيا عام 1879 لأسرة أرستقراطية ذات جذور تركية-مصرية. ونشأت في كنف والدها محمد سلطان باشا أحد أبرز الزعماء السياسيين في عصره. وحرصت والدتها على تعليمها في المنزل فأتقنت العربية والفرنسية وتلقت دروسًا في الأدب والموسيقى والعلوم، وهو أمر نادر لفتاة في ذلك الوقت.

بداية وعي هدى شعراوي 

بدأ وعي هدى الاجتماعي والنسوي يتبلور مع بداية القرن العشرين. حيث لاحظت التباين الحاد بين فرص التعليم والحياة العامة المتاحة للرجال مقارنة بالنساء. وفي عام 1908، أسست “جمعية الترقّي الأدبي للسيدات”، وكانت أول جمعية نسائية ثقافية في مصر.

لكن محطتها الأهم كانت في عام 1923 عندما شاركت في مؤتمر دولي للمرأة في روما. وبعد عودتها قامت بخطوة رمزية مثيرة حين خلعت الحجاب علنًا في محطة القطار بالقاهرة. إيذانًا ببداية مرحلة جديدة من النضال النسوي.

في نفس العام، أسست “الاتحاد النسائي المصري” الذي رفع شعارات جريئة في ذلك الوقت. منها المطالبة بـ:

  • حق النساء في التعليم العالي.
  • مشاركة المرأة في الحياة السياسية.
  • رفع سن الزواج القانوني.
  • تحسين أوضاع النساء العاملات.

كما خاض الاتحاد حملات من أجل إصلاح قوانين الأحوال الشخصية وتمكين المرأة من التصويت والترشح.

نضالها الوطني والسياسي

لم يكن نضال هدى مقتصرًا على قضايا النساء فقط، بل شاركت بقوة في الحركة الوطنية ضد الاحتلال البريطاني. كما ساهمت في تنظيم مظاهرات نسائية عام 1919، وأسست “جمعية الهلال الأحمر النسائية” لخدمة الجرحى خلال الثورة.

وتقول الدكتورة هالة كمال، أستاذة الأدب المقارن بجامعة القاهرة، والمتخصصة في دراسات المرأة، إن هدى شعراوي كانت سابقة لعصرها ليس فقط في مطالبها بل في قدرتها على بناء خطاب حقوقي نسوي مؤسسي ربط قضايا المرأة بقضايا الوطن والتحرر.

توفيت هدى في 12 ديسمبر 1947، لكنها تركت إرثًا هائلًا في الوعي الاجتماعي والسياسي المصري. ولا تزال تذكر باعتبارها المؤسسة الفعلية للحركة النسوية المنظمة في مصر. وملهمة لجيل طويل من الناشطات في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى