الهبانة في عمان.. عادة شعبية قديمة لاستقبال موسم جني التمور
أسماء صبحي – مع اقتراب موسم حصاد التمور تستعد بعض القرى والمناطق الزراعية لإحياء عادة شعبية قديمة تعرف باسم الهبانة في عمان. وهي طقس اجتماعي يرتبط بجمع التمور وسط أجواء مليئة بالتعاون والاحتفال. وتغتبر هذه العادة جزءًا مهمًا من التراث الزراعي العماني الذي يعكس ارتباط المجتمع بالنخيل باعتباره رمزًا للحياة والرزق في البيئة الصحراوية.
وعلى الرغم من التطور الزراعي واستخدام المعدات الحديثة لا تزال الهبانة حاضرة في عدد من القرى. حيث يحرص السكان على الحفاظ عليها باعتبارها إرثًا ثقافيًا يعبر عن هوية المجتمع العُماني.
كيف تبدأ الهبانة في عمان؟
مع نضوج ثمار النخيل يتجمع أفراد العائلة والجيران منذ ساعات الصباح الأولى للمشاركة في موسم الحصاد. ويتولى الرجال صعود النخيل وجمع عذوق التمر، بينما تقوم النساء والأطفال بفرز المحصول وتجهيزه للتخزين أو البيع.
وفي كثير من المناطق تتحول “الهبانة” إلى مناسبة اجتماعية كاملة، حيث يتم إعداد الأطعمة الشعبية والقهوة العمانية. فيما يتبادل الأهالي الأحاديث والأغاني التقليدية التي ارتبطت بمواسم الزراعة منذ أجيال طويلة.
كما ينظر إلى المشاركة الجماعية في الحصاد باعتبارها وسيلة لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية. خاصة في القرى الصغيرة التي تعتمد على التعاون بين السكان خلال المواسم الزراعية.
النخلة رمز الحياة في المجتمع العماني
تحظى شجرة النخيل بمكانة خاصة داخل الثقافة العمانية، إذ تعتمد عليها العديد من الأسر في الغذاء والتجارة والصناعات التقليدية. ولهذا ارتبطت “الهبانة” بقيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة، حيث كان موسم التمور يمثل مصدرًا أساسيًا للدخل في كثير من المناطق.
كما تستخدم أجزاء متعددة من النخلة في الصناعات اليدوية التقليدية مثل صناعة السلال والحبال والحصر. مما جعل النخيل جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية في المجتمع العماني القديم.
استمرار العادة رغم التغيرات الحديثة
ورغم التحولات الاقتصادية والتوسع العمراني في سلطنة عمان. لا تزال بعض المناطق تحافظ على “الهبانة” كاحتفال تراثي سنوي، خاصة مع اهتمام المؤسسات الثقافية والسياحية بإحياء العادات الشعبية القديمة.
كما تنظم بعض المهرجانات التراثية فعاليات خاصة بموسم التمور. يتم خلالها عرض طرق الحصاد التقليدية والأكلات المرتبطة بالتمر.بهدف تعريف الأجيال الجديدة بأهمية النخيل في تاريخ البلاد.
عادة تتجاوز الزراعة إلى بناء المجتمع
ولا تقتصر “الهبانة” على كونها موسمًا زراعيًا فقط، بل تمثل فرصة لتقوية العلاقات الاجتماعية بين الأهالي. حيث يتشارك الجميع العمل والطعام والاحتفال في أجواء تعكس روح المجتمع العماني القائم على التعاون والضيافة.
ولهذا السبب، ينظر كثير من العمانيين إلى هذه العادة باعتبارها جزءًا من الذاكرة الشعبية التي تربط الماضي بالحاضر وتحافظ على تفاصيل الحياة التقليدية رغم تغير الزمن.



