حوارات و تقارير

جمال الغيطاني.. الأديب الذي حول التاريخ المصري إلى روايات خالدة

أسماء صبحي – تحل ذكرى ميلاد جمال الغيطاني أحد أبرز رواد الأدب العربي الحديث. والذي استطاع عبر عشرات الروايات والكتابات الصحفية أن يخلق لنفسه مشروعًا أدبيًا مختلفًا جمع بين التاريخ والتصوف والواقع السياسي والاجتماعي في مصر.

وعلى مدار مسيرته الطويلة نجح الغيطاني في بناء أسلوب أدبي خاص جعله واحدًا من أكثر الكُتّاب تأثيرًا في الثقافة العربية. إذ لم يكتفي بكتابة الرواية التقليدية، بل أعاد إحياء اللغة التراثية والتاريخية داخل النص الأدبي بصورة حديثة جذبت القراء والنقاد في العالم العربي وخارجه.

نشأة جمال الغيطاني

ولد الغيطاني عام 1945 في محافظة سوهاج قبل أن ينتقل مع أسرته إلى القاهرة في طفولته. حيث نشأ في أحياء مصر القديمة التي تركت أثرًا واضحًا على مشروعه الأدبي فيما بعد. وكان شغفه بالتاريخ والتراث حاضرًا منذ سنواته الأولى خاصة اهتمامه بالقاهرة الفاطمية والمملوكية والحياة الشعبية القديمة، وهي العناصر التي ظهرت بقوة في معظم أعماله الروائية.

ورغم دراسته في مجال التصميم والسجاد الشرقي اتجه الغيطاني مبكرًا إلى الصحافة والأدب. ليبدأ رحلته التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أهم التجارب الأدبية في العالم العربي.

رواية “الزيني بركات”

يعد الزيني بركات واحدًا من أشهر الأعمال الأدبية في تاريخ الرواية العربية. حيث قدم من خلاله معالجة رمزية لفكرة السلطة والقمع السياسي عبر إسقاط تاريخي يعود إلى العصر المملوكي. وحققت الرواية نجاحًا واسعًا بسبب أسلوبها المختلف ولغتها التراثية القوية. كما ترجمت إلى عدة لغات عالمية وتحولت لاحقًا إلى مسلسل تلفزيوني شهير.

ولم يكن “الزيني بركات” العمل الوحيد البارز في مسيرته، إذ كتب الغيطاني عشرات الروايات والمجموعات القصصية المهمة. من بينها وقائع حارة الزعفراني والتجليات وشطح المدينة، وهي أعمال امتازت بخلط الواقع بالتاريخ والتأملات الروحية.

صحفي قريب من قلب الأحداث

إلى جانب الأدب، كان الغيطاني صحفيًا بارزًا لعب دورًا مهمًا في الصحافة الثقافية المصرية. وعمل في مؤسسة أخبار اليوم كما تولى رئاسة تحرير صحيفة “أخبار الأدب”، التي أصبحت خلال سنوات إدارته واحدة من أهم المنابر الثقافية في العالم العربي.

وشارك الغيطاني أيضًا في تغطية حرب أكتوبر 1973 كمراسل حربي. وهي التجربة التي تركت أثرًا عميقًا على كتاباته ورؤيته السياسية والفكرية. وعرف بمواقفه الثقافية الداعمة للحفاظ على الهوية المصرية والتراث المعماري والتاريخي. خاصة اهتمامه الكبير بالقاهرة القديمة وآثارها الإسلامية.

أسلوب أدبي مختلف

تميز الغيطاني بقدرته على استحضار التراث العربي والإسلامي داخل النص الحديث. حيث استخدم مفردات وأساليب مستوحاة من كتب التاريخ والتصوف والسير القديمة. لكنه قدمها برؤية معاصرة جعلت أعماله فريدة من نوعها.

ويرى نقاد أن مشروعه الأدبي كان محاولة مستمرة لفهم العلاقة بين السلطة والإنسان والذاكرة والتاريخ وهو ما منح رواياته عمقًا فكريًا كبيرًا. كما ترجمت أعماله إلى لغات عديدة وشارك في مؤتمرات أدبية وثقافية عالمية. ليصبح واحدًا من أبرز الأسماء التي مثّلت الأدب المصري خارج العالم العربي.

الرحيل وبقاء الأثر

رحل جمال الغيطاني عام 2015 بعد رحلة طويلة مع الكتابة والإبداع، لكنه ترك خلفه إرثًا أدبيًا وصحفيًا ضخمًا ما يزال حاضرًا بقوة حتى اليوم. ومع كل ذكرى لميلاده يعود اسمه باعتباره واحدًا من أهم من كتبوا عن مصر وتاريخها وتحولاتها الاجتماعية والسياسية. وكاتبًا استطاع أن يحول الحكايات القديمة إلى أعمال أدبية خالدة تتجاوز حدود الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى