من هو ابن بقار؟.. قصة “كريم سبلا” أيقونة الكرم في قبيلة شمر
اسم “ابن بقار” لا يعد مجرد لقب عائلي عابر، بل يحمل بين حروفه تاريخًا طويلًا من المجد والكرم في قبيلة شمر، هذا الاسم ارتبط بشخصية واحدة أصبحت رمزًا عربيًا خالدًا في الضيافة والسخاء، وهو الشيخ أرحمة بن بقار الشمري، المعروف بلقب “كريم سبلا”.
في هذا التقرير، نستعرض أصل اللقب، وقصة صاحبه، ولماذا تحوّل إلى مثل يُضرب في الكرم حتى اليوم.
أصل لقب ابن بقار.. جذور في قبيلة شمر
يرجع لقب “ابن بقار” إلى قبيلة شمر، واحدة من أبرز القبائل العربية التي امتد نفوذها في الجزيرة العربي، وينتمي الشيخ أرحمة بن بقار إلى عشيرة الأسلم، وهي من أهم فروع شمر وأكثرها شهرة.
وقد عرفت هذه القبيلة بتمسكها بالقيم العربية الأصيلة، وعلى رأسها الكرم والشجاعة، وهي الصفات التي تجسدت بوضوح في شخصية ابن بقار.
من هو كريم سبلا؟.. حكاية لقب أصبح مثلًا
اشتهر الشيخ أرحمة بن بقار بلقب “كريم سبلا”، وهو لقب لم يأتي من فراغ، بل ارتبط بعادة فريدة في استقبال الضيوف.
كان الشيخ يمتلك لحية طويلة، وكان يمسح عليها بيده أمام ضيوفه، وهي حركة بسيطة لكنها كانت بمثابة “لغة أوامر” يفهمها أهل بيته ومن حوله دون كلام.
فإذا مسح لحيته مرة واحدة، كانت إشارة إلى تجهيز الذبائح من الغنم، أما إذا كرر الحركة مرتين، فذلك يعني نحر جمل كامل إكرامًا للضيف، في تعبير واضح عن أقصى درجات الكرم العربي.
إشارات بلا كلام.. سر شهرة ابن بقار
ما ميّز “كريم سبلا” لم يكن فقط سخاؤه، بل أسلوبه الذكي في إدارة الضيافة، فقد تحولت حركة يده إلى نظام واضح يفهمه الجميع، ما جعل الضيافة تُقدَّم بسرعة ودقة دون الحاجة إلى أوامر مباشرة.
هذا السلوك رسّخ مكانته كرمز استثنائي، وجعل اسمه يتردد في المجالس والقصص الشعبية كأحد أعمدة الكرم في التاريخ العربي.
من لقب إلى مثل.. كيف أصبح “كريم سبلا” رمزًا عامًا؟
مع مرور الوقت، لم يعد لقب “كريم سبلا” حكرًا على الشيخ أرحمة بن بقار، بل أصبح وصفًا يُطلق على كل شخص عُرف بالسخاء وحسن الضيافة.
وبات يستخدم في مختلف أنحاء الجزيرة العربية كتشبيه لأي رجل كريم، حتى لو لم يكن من قبيلة شمر أو من نسل ابن بقار، في دلالة واضحة على قوة تأثير هذه الشخصية.
الكرم العربي في أبهى صوره
قصة ابن بقار تجسد أحد أهم القيم في الثقافة العربية، وهي إكرام الضيف، وقد نجح الشيخ أرحمة بن بقار في تحويل هذه القيمة من سلوك يومي إلى رمز تاريخي خالد.
وبينما تتغير الأزمنة، يبقى اسم “كريم سبلا” حاضرًا، يُذكّر بأن الكرم لم يكن مجرد صفة، بل أسلوب حياة صنع مجد رجالٍ لا تُنسى أسماؤهم.



