الأمير همام بن يوسف الهواري.. شيخ العرب الذي حكم الصعيد وكاد يؤسس دولة مستقلة
في قلب صعيد مصر، حيث يمتد النيل شريانًا للحياة، ولد عام 1709م رجل سيغير موازين القوة في الجنوب: الأمير همام بن يوسف، زعيم قبائل الهوارة، أما قبائل الهوارة—وهي في أصلها قبائل أمازيغية (بربرية) من شمال إفريقيا—دخلت مصر في عصور مبكرة، خاصة خلال العصرين الفاطمي والمملوكي، واستقرت في الصعيد، حتى أصبحت إحدى أقوى القوى القبلية فيه.
النشأة وبداية الصعود
نشأ همام في بلدة فرشوط بمحافظة قنا، داخل بيت زعامة موروثة. وبصفته الابن الأكبر، تهيأ مبكرًا لتولي القيادة.
في تلك الفترة، كانت قبضة الدولة العثمانية على الصعيد ضعيفة، بينما كان النفوذ الحقيقي في يد المماليك. أدرك همام هذا الخلل، وبدأ تدريجيًا في بناء نفوذ مستقل، قائم على التحالفات القبلية والسيطرة الاقتصادية.
مشروع السيطرة على الصعيد
مع منتصف القرن الثامن عشر، توسع نفوذ همام ليشمل مناطق واسعة من المنيا حتى أسوان، وخصوصًا ولاية جرجا، التي كانت مركزًا إداريًا مهمًا.
بحلول عام 1767م، أصبح الحاكم الفعلي للصعيد، دون إعلان رسمي بالاستقلال، لكنه أقام كيانًا إداريًا متماسكًا أشبه بـ”إمارة محلية”.
علاقته بالمماليك وصراع السلطة
في الشمال، كان علي بك الكبير يسعى للانفصال عن الدولة العثمانية وتأسيس حكم مستقل في القاهرة.
رغم أن مشروع علي بك وهمام كانا يتقاطعان في فكرة الاستقلال، فإن العلاقة بينهما لم تستقر، بسبب تضارب المصالح والسيطرة على الموارد.
أرسل علي بك قائده محمد بك أبو الذهب لإخضاع الصعيد وإنهاء نفوذ همام.
المعركة الحاسمة وسقوط المشروع
في يونيو 1769م، التقى الطرفان قرب أسيوط في مواجهة حاسمة، لكن نتيجة المعركة لم تُحسم بالقوة العسكرية فقط، بل بالخيانة.
نجح أبو الذهب في استمالة بعض حلفاء همام، ومنهم ابن عمه، فانفرط عقد الجيش، وتحوّل التوازن سريعًا لصالح المماليك، وكانت تلك اللحظة نهاية مشروع سياسي استمر سنوات.



