فى ذكرى إعدام أول إنسان بالمقصلة.. حكاية أداة غيرت تاريخ العقوبات

صادف أمس الذكرى الـ234 على تنفيذ حكم الإعدام بحق قاطع الطريق الفرنسي نيكولا جاك بيليتييه، الذي خلد اسمه في صفحات التاريخ باعتباره أول إنسان يعدم باستخدام المقصلة، في واقعة مثلت تحولًا جذريًا في طرق تنفيذ عقوبة الإعدام داخل فرنسا ثم أوروبا.
بداية التحول
في 25 أبريل عام 1792، شهدت العاصمة باريس تنفيذ حكم الإعدام بحق بيليتييه بعد إدانته في جرائم سرقة واعتداء، ليصبح أول من يقتل عبر آلة المقصلة، التي طرحت آنذاك كوسيلة يفترض أنها أكثر “إنسانية” مقارنة بأساليب الإعدام العنيفة التي كانت مستخدمة في ذلك الوقت.
فكرة “الإعدام المتساوي”
جاء ابتكار المقصلة في إطار محاولات إصلاح منظومة العدالة خلال أحداث الثورة الفرنسية، حيث سعى الطبيب والسياسي جوزيف إغناس غيوتان إلى توحيد طريقة تنفيذ أحكام الإعدام بين جميع طبقات المجتمع، بدلًا من التفرقة التي كانت تمنح النبلاء طرقًا أقل قسوة مقارنة بالعامة، مع تقليل الألم إلى الحد الأدنى.
تقنين التنفيذ
وبالفعل، أقر البرلمان الفرنسي في عام 1791 قانونًا يقضي بأن تكون جميع أحكام الإعدام عبر قطع الرأس، ثم جرى تطوير المقصلة بإشراف الجراح أنطوان لويس، قبل أن تدخل حيز الاستخدام الرسمي في العام التالي، مع تنفيذ حكم الإعدام الأول بحق بيليتييه.
من أداة إنسانية إلى رمز للرعب
وعلى الرغم من أن الهدف من ابتكار المقصلة كان تقليل المعاناة وتحقيق قدر من العدالة، فإنها سرعان ما تحولت إلى أحد أكثر الرموز رعبًا خلال فترة “عهد الإرهاب” في الثورة الفرنسية، إذ استخدمت على نطاق واسع لتنفيذ آلاف الإعدامات، التي شملت مختلف فئات المجتمع، من عامة المواطنين إلى كبار المفكرين والزعماء السياسيين.



