في ذكرى تحرير سيناء.. حكاية 757 مناضلًا سيناويًا نفذوا عمليات حاسمة مهدت للنصر

يمثل يوم 25 أبريل محطة حاسمة في سجل التاريخ المصري الحديث؛ إذ لا يقتصر على كونه ذكرى لاسترداد الأرض، بل يجسد حكاية نضال وطني امتزجت فيها تضحيات الجنود بإصرار أبناء سيناء، حيث لعب أبناء سيناء دورًا محوريًا في معركة تحرير أرضهم خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي، من خلال سلسلة من العمليات البطولية المتنوعة التي نفذتها مجموعات فدائية من بينهم، بتنظيم وتخطيط مباشر من القيادة المصرية.
تحرير سيناء.. ذكرى بطولات تحت الاحتلال
هؤلاء الأبطال من المدنيين جرى إعدادهم للقيام بمهام نضالية دقيقة، شملت تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية داخل سيناء، إلى جانب رصد تحركات العدو وتصويرها وإبلاغ القيادة بها بشكل مستمر، وقد تجاوز عددهم 757 بطلًا من مختلف مناطق سيناء وقبائلها وعائلاتها، وتم تنظيمهم تحت مسمى “منظمة سيناء العربية”، وبعد انتهاء مهامهم وتحرير الأرض، تم تجميعهم في كيان أهلي يحمل اسم “جمعية مجاهدي سيناء”.
شهادات من قلب المعركة
وفي هذا الإطار، كشف الشيخ عبدالله جهامة، رئيس جمعية مجاهدي سيناء، والذي يعد أحد المشاركين في تنفيذ تلك المهام الوطنية إلى جانب رفاقه من المناضلين، جانبًا من هذه البطولات، موضحًا أن مصر برجالها الأوفياء لم تنقطع صلتها بسيناء حتى خلال فترة الاحتلال، فرغم انتقال مؤسسات الدولة إلى غرب قناة السويس، ظل تواجد “صقور مصر” قائمًا من خلال أبناء سيناء المدنيين الذين كانوا يمثلون أعين الدولة داخل الأرض المحتلة، حيث شارك الجميع دون استثناء؛ الشاب والمسن، الغني والفقير، التاجر والموظف، راعي الغنم، بل وحتى النساء من مختلف الأعمار، يعملون بصمت وإخلاص في خدمة الوطن.
وأشار الشيخ عبدالله جهامة إلى أنه عقب احتلال سيناء، صدر قرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإطلاق اسم “منظمة سيناء العربية” على هذه المجموعات الفدائية، والتي ضمت أبناء سيناء إلى جانب أفراد من محافظات أخرى، وتم توزيعهم على خلايا منفصلة غير مترابطة، تشرف عليها جهات الدولة المصرية وتقوم بتوجيهها.
واختلفت مهام هذه الخلايا، فبعضها كان مختصًا برصد تحركات العدو ومعداته على الطرق والوديان والجبال، ومتابعة نقل المعدات برًا وبحرًا، فيما تولت خلايا أخرى مهمة تصوير مواقع تمركز الاحتلال مثل المطارات والمعسكرات والتجمعات العسكرية، بينما تخصصت مجموعات في نقل هذه المعلومات وتهريبها من شرق القناة إلى غربها، في حين كانت هناك خلايا مسؤولة عن نقل الأسلحة والمعدات القتالية إلى داخل سيناء، لتصل إلى مجموعات تنفيذ العمليات التي تقوم بالهجوم والتفجير وتدمير الأهداف العسكرية.
وفي السياق ذاته، أوضخ الشيخ عبدالله جهامة أن دوره ضمن هذه المنظومة تمثل في تجميع المعلومات الواردة من خلايا الرصد والتصوير ونقلها إلى القيادة، إلى جانب تنفيذ مهام أخرى متعددة، مؤكدًا أن العمل في ظل الاحتلال لم يكن سهلًا، لكن إرادة الرجال كانت أقوى من كل التحديات.
تضحيات بلا مقابل
وشدد على أن هؤلاء الأبطال لم ينتظروا مقابلًا لما قدموه، بل عملوا بدافع حب الوطن، حيث كان الراعي البسيط يؤدي دوره في رصد تحركات العدو أثناء رعيه للأغنام، بينما ينفذ الشباب المدربون عمليات قتالية دقيقة وناجحة.
وأشار إلى أن بطولات هؤلاء الأبطال موثقة ومحفوظة، وتم تكريمهم معنويًا بمنحهم نوط الامتياز من الدرجة الأولى من الرئيسين الراحلين أنور السادات وحسني مبارك، إلى جانب توفير دعم مالي لهم ولأسرهم.
وأوضح أنه بعد تحرير سيناء، جرى حصر جميع من شاركوا في هذا العمل الوطني وتسجيلهم ضمن جمعية مجاهدي سيناء.
عمليات صنعت النصر
أما عن أبرز العمليات التي نفذوها، أكد أنها كانت متعددة وشملت تدمير الكباري والممرات والقواعد العسكرية، واستهداف المطارات داخل سيناء وتدمير طائرات باستخدام الصواريخ، فضلًا عن جمع معلومات دقيقة عن تحركات العدو، وهي المعلومات التي ساهمت بشكل مباشر في التمهيد لنصر أكتوبر، مشيرًا إلى أن بعضهم تعرض للاعتقال من قبل الاحتلال، وصدر بحقهم أحكام قاسية وصلت إلى مئات السنوات بعد تعرضهم للتعذيب، قبل أن يتم الإفراج عنهم ضمن صفقات تبادل الأسرى عقب الحرب.
سيناء بين التحرير والتنمية
وفي ذكرى تحرير سيناء، وجه الشيخ عبدالله جهامة التهنئة للشعب المصري والقيادة السياسية، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ مصر، ولها مكانة خاصة في نفوس أبطال سيناء الذين خاضوا نضالًا طويلًا على أرضها من أجل حريتها.
وأضاف أن الدولة المصرية لم تتوانَ عن تنمية سيناء بعد تحريرها، حيث بدأت بمشروعات بسيطة ثم تسارعت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتشهد المنطقة طفرة غير مسبوقة في مشروعات الطرق والبنية التحتية والمنشآت الخدمية، إلى جانب إنشاء تجمعات تنموية متكاملة في وسط سيناء، بهدف تعمير الأرض وزيادة الكثافة السكانية بها.
وأشار إلى أن أخطر ما كانت تعانيه سيناء هو الفراغ السكاني، مؤكدًا أن تعميرها بالمواطنين والمشروعات يمثل خط الدفاع الأول لحمايتها، خاصة أن التهديدات التي تواجه مصر غالبًا ما تأتي من الاتجاه الشرقي.
واختتم الشيخ عبدالله جهامة تصريحاته بالتأكيد على فخره بتمثيل جمعية تضم نخبة من أبناء سيناء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، مشيرًا إلى أن أبناءهم وأحفادهم يواصلون المسيرة اليوم، جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة والشرطة، في حماية أرض سيناء وتطهيرها من الإرهاب، بالتزامن مع جهود الدولة لتحقيق تنمية حقيقية على أرضها.
كما شدد على أهمية دعم القوات المسلحة، مؤكدًا أنها الدرع الحامي للوطن، داعيًا جميع المصريين إلى الوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية من أجل الحفاظ على أمن واستقرار البلاد.



