علاء عبدالله يكتب: قراءة في رؤية الدكتور على محمد الشرفاء الحمادي “بين الرسالة المحمدية وضجيج الموروث”
يقدم هذا الفيديو رؤية فكرية عميقة للمفكر العربي الدكتور الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، حيث يدعو إلى ضرورة إعادة فهم الدين الإسلامي من جديد والعودة إلى جوهره الحقيقي بعيدًا عن الصراعات المذهبية والطائفية التي تراكمت عبر التاريخ، ويؤكد أن الرسالة المحمدية في أصلها قائمة على الرحمة والعدل والحرية لكن هذا الجوهر تعرض – بحسب طرحه – لتشويه نتيجة تراكم روايات وموروثات تاريخية غلبت عليها التفسيرات البشرية، مما أدى إلى ابتعاد البعض عن القيم الأساسية التي جاء بها الإسلام.
ويرى أن القرآن الكريم يجب أن يظل المرجعية الأولى والأخيرة لفهم الدين باعتباره النص الإلهي الواضح الذي لا يحتمل التناقض، محذرًا من الاعتماد على اجتهادات أو فتاوى قد تخالف صريح النص القرآني، كما يدعو إلى إعادة النظر في طريقة تقديم سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بحيث يتم التركيز على كونه رسول رحمة وهداية للعالمين وليس شخصية صراع أو رمزًا للاقتتال السياسي أو المذهبي.
ويشير هذا الطرح في مجمله إلى أن ما يشهده الواقع الإسلامي من تفرق واختلاف ليس ناتجًا عن جوهر الدين نفسه، وإنما عن تعدد المرجعيات البشرية وتراكم التأويلات عبر الزمن وهو ما خلق حالة من التباين في الفهم والممارسة، ومن هنا يطرح سؤالًا مهمًا حول كيفية استعادة المسار الصحيح، حيث يرى أن البداية تكون بالعودة إلى القرآن الكريم كمرجعية أساسية مع اعتماد منهج تدبر قائم على الفهم العميق للنصوص، وليس مجرد النقل أو التلقين.
كما يؤكد على ضرورة التمييز بين الدين كرسالة إلهية ثابتة، وبين التدين كاجتهاد بشري قابل للمراجعة والتصحيح، مشددًا على أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يبدأ من الخارج بل من داخل الوعي والفكر أولًا.
وفي هذا السياق، يأتي دور مؤسسة رسالة السلام العالمية التي تعمل على إعادة إحياء هذا الفهم من خلال نشر ثقافة السلام، إعادة قراءة النصوص الدينية في إطارها القرآني، السعي إلى تفكيك أسباب الاختلاف بدلًا من الاكتفاء بالتعايش معها، وبناء وعي إنساني يقوم على الفهم لا التبعية.
وفي النهاية، يقدم هذا الطرح رؤية مفادها أن العالم يقف أمام طريقين لا ثالث لهما، إما الاستمرار في دوامة الخلافات الناتجة عن الموروثات المتعددة، أو العودة إلى جوهر الرسالة كما ورد في القرآن حيث تكون الرحمة هي الأصل والمنهج.
ويؤكد أن الآية القرآنية “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” ليست مجرد عبارة بل هي قاعدة أساسية لفهم الرسالة، وأن أي ابتعاد عن هذه الرحمة هو نتيجة لطريقة الفهم البشري لا لطبيعة الدين نفسه.



