تاريخ ومزارات

مدينة جرش.. روما الشرق التي ما زالت أعمدتها تحكي التاريخ

أسماء صبحي – في شمال الأردن تقع مدينة جرش، إحدى أفضل المدن الرومانية القديمة حفظًا في العالم والتي تعرف بلقب “روما الشرق”. وتمثل هذه المدينة نموذجًا نادرًا لمدينة أثرية ما زالت تحتفظ بتفاصيلها العمرانية بشكل شبه كامل لتصبح شاهدًا حيًا على ازدهار الحضارة الرومانية في المشرق.

نشأة مدينة جرش

تعود جذور جرش إلى عصور ما قبل الرومان، لكنها بلغت أوج ازدهارها في العصر الروماني عندما أصبحت واحدة من مدن “الديكابولس” العشر الشهيرة. وقد ساعد موقعها الجغرافي المتميز ومرور طرق التجارة بها على تحويلها إلى مركز اقتصادي وثقافي مهم جذب السكان والتجار من مختلف المناطق.

الشارع المعمداني

من أبرز معالم جرش شارع الأعمدة أو “الكاردو”، وهو شارع طويل تصطف على جانبيه أعمدة حجرية ضخمة ما زالت قائمة حتى اليوم. كان هذا الشارع يمثل محور الحياة اليومية في المدينة، حيث تنتشر حوله الأسواق والمباني العامة والمعابد. ويعد من أفضل النماذج الحية للتخطيط الحضري الروماني.

الساحات والمعابد الرومانية

تضم جرش العديد من الساحات العامة والمعابد القديمة مثل معبد زيوس ومعبد أرتميس، بالإضافة إلى المسرحين الجنوبي والشمالي. وتعكس هذه المنشآت تطور العمارة الرومانية وقدرتها على الجمع بين الجمال الهندسي والوظيفة العملية. حيث كانت تستخدم للطقوس الدينية والعروض المسرحية والاجتماعات العامة.

المسرح الجنوبي

يعد المسرح الجنوبي في جرش من أبرز المعالم حيث كان يتسع لآلاف المتفرجين. وما زال حتى اليوم يستخدم في العروض الفنية والمهرجانات مما يعكس استمرارية الحياة الثقافية في المدينة رغم مرور آلاف السنين على تأسيسها.

وتجسد مدينة جرش مثالًا فريدًا لمدينة استطاعت أن تحافظ على هويتها الرومانية عبر الزمن لتبقى واحدة من أهم الوجهات الأثرية في المنطقة. إنها ليست مجرد أطلال بل مدينة ما زالت تنبض بالتاريخ وتروي حكايات حضارة عظيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى