النقرزان صوت الزمن الجميل حين كانت الأخبار تدق على القلوب قبل الآذان

شكل النقرزان واحدة من أقدم الآلات الشعبية التي عرفها الناس، إذ يشبه الطبلة في مفهومها الحالي، لكنه يختلف عنها في كونه ذا وجه واحد فقط، وكان العازف يضعه على الأرض أو يعلقه على صدره، ثم يبدأ في الطرق عليه باستخدام مضربين، واشتهر استخدامه بشكل واسع في لعبة المزمار الحجازية، حيث ارتبط بالإيقاع الشعبي والاحتفالات التراثية.
تاريخ آلة النقرزان
لعب النقرزان دورا مهما في حياة الناس قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة، فاعتمد عليه الأهالي كوسيلة أساسية لنقل الأخبار، خاصة في إعلان الزواج، حيث كان أحد الرجال يمتطي دابة أو جملا، ويجوب شوارع القرية أو المدينة، يدق على النقرزان بصوت واضح، ويبلغ الجميع بخبر الزواج، فتصل الدعوة إلى كل بيت دون حاجة إلى ورق أو رسائل.
استخدم الناس النقرزان أيضا في المناسبات الدينية الكبرى، فكان صوته يعلن قدوم شهر رمضان المبارك أو حلول الأعياد، وذلك بعد صدور الإعلان الرسمي، في وقت لم تعرف فيه المجتمعات وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وحتى الصحف إن وجدت ظلت محدودة الانتشار، لذلك اعتمد الجميع على هذا الأسلوب البسيط لضمان وصول الخبر إلى أكبر عدد ممكن من الناس.
لم يتوقف دور النقرزان عند المناسبات الاجتماعية والدينية فقط، بل امتد ليشمل الشؤون الإدارية، إذ استخدمه المسؤولون لإبلاغ الناس بالقرارات المهمة، سواء كانت حكومية أو صادرة عن محافظ الإقليم أو حتى عمدة القرية، فكان صوته بمثابة رسالة رسمية تصل إلى الجميع، وتضمن معرفة كل فرد بما يدور حوله في مجتمعه.



