في ذكرى رحيل أبو العلاء المعرى.. قال الشعر في الحادية عشرة وعاش رهين العزلة

تمر اليوم ذكرى رحيل الشاعر والفيلسوف أبو العلاء المعري، الذي غادر الحياة في مثل هذا اليوم الموافق 20 مايو عام 1057م، ويعتبر واحدًا من أبرز شعراء وأدباء العصر العباسي، حيث جمع بين الشعر والفلسفة واللغة والأدب، واشتهر بلقب “رهين المحبسين”، في إشارة إلى فقدانه البصر وعزلته الطويلة داخل منزله بعد عودته من بغداد وحتى وفاته، وفي السطور التالية نستعرض أبرز المحطات في حياته ومسيرته الفكرية.
ميلاد أبو العلاء المعري
ولد “أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري” المعروف باسم “أبي العلاء المعري” عام 363هـ في مدينة معرة النعمان بسوريا وأصيب بالعمى في طفولته نتيجة إصابته بمرض الجدري، وتتلمذ على أيدي عدد من الشيوخ في علوم القراءات القرآنية كما درس الحديث منذ سنواته الأولى، وبدأ في نظم الشعر وهو في الحادية عشرة من عمره، وفي عام 398هـ سافر إلى بغداد وأقام هناك لمدة عام وسبعة أشهر قبل أن يعود لينعزل عن الناس ليعرف بعدها بلقب “رهين المحبسين” أي محبس العمى ومحبس الدار.
مؤلفات أبو العلاء المعري
وترك المعري إرثًا أدبيًا وفلسفيًا واسعًا، وكان شعره مرآة لأفكاره وحكمته ومن أشهر دواوينه المطبوعة “اللزوميات” و”سقط الزند” وقد ترجم جانب كبير من أشعاره إلى لغات متعددة، كما ألف العديد من الكتب التي ورد ذكرها في “معجم الأدباء”.
ومن أبرزها كتاب “الأيك والغصون” في الأدب، والذي تجاوز مائة جزء، وكتاب “تاج الحرة” الذي تناول فيه النساء وأخلاقهن ومواعظهن، إلى جانب “عبث الوليد” الذي شرح خلاله ديوان البحتري وناقشه نقديًا، فضلًا عن “رسالة الملائكة”، وكتابه الشهير “رسالة الغفران”، بالإضافة إلى “الفصول والغايات”.
كما عرف المعري بأسلوب حياته الزاهد ونظرته الفلسفية الخاصة، إذ كان يدعو إلى الرفق بالحيوان ويرفض إيذاءه، لذلك امتنع عن تناول اللحوم لمدة خمسة وأربعين عامًا، كما كان يفضل ارتداء الملابس الخشنة. وقد أثارت آراؤه الفكرية والعقائدية جدلًا واسعًا بين العلماء والمفكرين، حيث اتهمه البعض بالإلحاد والخروج عن الدين، بينما دافع عنه طه حسين في العديد من مؤلفاته، ومن أشهرها كتاب “مع أبي العلاء في سجنه”.
وصية أبو العلاء المعري
والجدير بالذكر أن أبو العلاء المعري كان ملازمًا منزله حتى وفاته عام 449هـ في معرة النعمان وقد أوصى بأن تكتب على قبره عبارته الشهيرة: “هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد” في إشارة إلى نظرته الفلسفية للحياة ومعاناته فيها، وعقب وفاته، تجمع عدد كبير من شعراء وأدباء عصره عند قبره، ورثوه بما يقارب ثمانين مرثية، تقديرًا لمكانته الأدبية والفكرية الكبيرة.



