أرض الوطى حكاية قرية تنبض بين الجبال وتروي تفاصيل الحياة البسيطة

أرض الوطى قرية هادئة تقع في جبال اللاذقية، تتبع ناحية كنسبا ضمن منطقة الحفة في محافظة اللاذقية، بلغ عدد سكانها 694 نسمة حسب تعداد عام 2004، تقع شمال شرق ناحية كنسبا وتبعد عنها حوالي 3,7 كم، كما تبعد عن قرية سلمى نحو 17,5 كم، وعن مدينة اللاذقية حوالي 62 كم، وترتفع عن سطح البحر قرابة 500 متر، وتعد منطقة الضهر أعلى نقطة فيها حيث تنقسم إلى ضهر ابو اسعد وضهر ابو نورس، ويصل ارتفاعها إلى حوالي 600 متر، ويمكن الوصول إليها من أربع طرق مختلفة، وترتبط القرية بخط سيرفيس كنسبا الذي يخدم تنقل السكان.
موقع أرض الوطى
عرفها المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري بأنها تقع في الحضن الشمالي الغربي لجبل بوز الخربة الذي يبلغ ارتفاعه 669 متر، عند بدايات حوض التجمع السيلي لوادي موسى، في منطقة متموجة السطح حفرتها الأودية، وتنحدر باتجاه الشمال الغربي، وتحيط بها أشجار الصنوبر والبلوط والسنديان، أراضيها كلسية وتربتها ضحلة تحميها المدرجات الزراعية، وتشرف على طريق حلب اللاذقية من مسافة تقارب 2 كم باتجاه الشمال الغربي، إعمارها قديم حيث كانت البيوت متقاربة مبنية من الحجارة الكلسية ومسقوفة بخشب الحور والصنوبر، ثم تطور العمران إلى مساكن حديثة من الحجر والإسمنت موزعة ضمن أربعة تجمعات سكنية وسط غابة من الأشجار المثمرة، يعمل سكانها بزراعة أراضيهم بعلا داخل أحراج الصنوبر التي تمتد على مساحة 900 هكتار، ويغطي التفاح 30 بالمئة من الأراضي المزروعة بإنتاج يصل إلى 200 طن سنويا، ويحتل التين 20 بالمئة، والزيتون 10 بالمئة، وتتراجع مساحة التين والزيتون لصالح زراعة التفاح، كما تغطي أشجار اللوزيات والجوز نحو 15 بالمئة، ويعمل الأهالي أيضا بزراعة التبغ والحبوب والخضروات الصيفية، ويربون الأبقار والأغنام والنحل، وتوجد شبكة مياه مجرورة من بلدة كنسبا، وتتبع لها أربع مزارع أهمها مازغلي وحاكورة تحتاني، وترتبط مع كنسبا بطريق مزفتة متعرجة يبلغ طولها 3 كم.
تعود تسمية القرية إلى كلمة الوطيء التي تعني السهل من الناس والدواب والأماكن، والوطاء هو الجزء المنخفض من الأرض، لذلك يحمل الاسم معنى الأرض السهلة المنبسطة المنخفضة عما حولها، كما يشير الوطا إلى نوع من طيور الدراج المنتشرة في جبال الساحل، وهو اسم ذو أصل سرياني يعرف ب Wato ويعني نوعا من الحجل.
شهدت القرية بدايات التعليم منذ عام 1950 بإنشاء مدرسة ابتدائية، وكان اول معلم فيها عبد الله صاري، ويعد المرحوم محمد خير قريط اول جامعي حيث حصل على اجازة في علوم الشريعة ودبلوم تربية عام 1962، ويذكر فيصل بليلو كأول من دخل الجامعة، أما وليد قريجو فكان اول من نال شهادة جامعية خارج تخصص الشريعة، وسجل عبد الرحمن بليلو اسمه كأول ضابط في الجيش، ولا تزال القرية بحاجة إلى مدرسة اعدادية وثانوية بالإضافة إلى مستوصف يخدم سكانها.
عرفت أرض الوطى بمضافاتها التي تعكس كرم أهلها وعاداتهم الأصيلة، حيث امتلكت كل عائلة كبيرة مضافة خاصة لاستقبال الضيوف وخدمتهم، ومن أشهرها مضافة بيت بليلو ومضافة أبو حسين وراجح وحاج علي، وقد شكلت هذه المضافات مركزا اجتماعيا يجمع الناس ويعزز روح التعاون بينهم.
وصلت المياه إلى القرية عام 1967 بجهود ذاتية من الأهالي الذين اشتروا موقع العين المعروفة باسم نبع ماوردي في كنسبا، ثم عملوا على جر المياه إلى منازلهم، وتضم القرية اليوم عينين للمياه إضافة إلى عدد من الينابيع الخاصة، وفي بداية الثمانينات دخلت الكهرباء إلى القرية لتنير بيوتها، واشتهر فيها دكان صطيف حافظ وآخر لعزو قاسم كمراكز بسيطة لتلبية احتياجات السكان اليومية.
تتكون القرية من أربع حارات يتوسطها مسجد حديث، وتتبع لها أربع مزارع هي رشا وعين البيضا وحاكورة تحتاني ومازغلي، وتشكل هذه المزارع امتدادا طبيعيا للقرية وتعكس نمط الحياة الزراعي فيها.
تقع مزرعة رشا شمال قرية نحشبا على بعد 1,35 كم، وشمال شرق قرية عين القنطرة على بعد 3,6 كم، وتتبع ناحية كنسبا التي تبعد عنها 5 كم، كما تبعد عن مدينة اللاذقية 55,5 كم، وترتفع عن سطح البحر 735 متر، وتسكنها عائلات أبو حسين وبدور.
تقع مزرعة عين البيضا ضمن ناحية كنسبا وتبعد عنها 5,5 كم، كما تبعد عن مصيف سلمى 14,8 كم، وعن اللاذقية 49 كم، وترتفع عن سطح البحر 390 متر، وتسكنها عائلات أبو حسين وبليلو وخضرو.
تقع حاكورة تحتاني ضمن ناحية كنسبا على بعد 5 كم، وتبعد عن مصيف سلمى 15,8 كم، وعن مدينة اللاذقية 50 كم، وترتفع عن سطح البحر 380 متر، وسميت بهذا الاسم لأنها مزرعة صغيرة تقع أسفل جبل أرض الوطى، وتسكنها عائلات أبو حسين والأخرس وخضرو وعلو.
تقع المازغلي ضمن ناحية كنسبا على بعد 4,16 كم، وتبعد عن طريق حلب 2,26 كم، وعن مصيف سلمى 19,16 كم، وعن اللاذقية 50,3 كم، وترتفع عن سطح البحر 530 متر، وتسكنها عائلات اسماعيل والشيخ وبكري وحج علي ورمضان وصطوف عبدو وعباس وعموري ووحدو وليو.
تعاقب على مختارية قرية أرض الوطى عدد من الشخصيات منذ عام 1900 وهم أحمد حاج علي، محمد بليلو، محمود بليلو، هاني أبو حسين، محمد ديب قريجو، فؤاد أبو حسين.
تضم القرية العديد من الأراضي والمواقع المعروفة بأسمائها المحلية مثل العريمة والدلبات والقلايع والغارة والوطا والضهر وكرم الدغلة وكرم أبو السمرة والكرم العتيق وكروم الخفسات وكروم الوادي وكروم البورة وكروم عصفور وكروم الفواقا وكروم التربة وكروم التحاتا وموشة الدخن وضهر ابو اسعد وضهر ابو نورس وحريقة دلو وساقة المعصرة والوطا.
تتوزع عائلات أرض الوطى بين عدة أسماء معروفة منها أبو حسين واسماعيل وبربر وبرو وبريمو وبليلو وحج علي وخلو وعباس وعثمان وعلو وعمر وعيدروس وقريجو وقوجة ويوسف.



