حوارات و تقارير

حكاية قانون حمورابي البابلي.. أقدم الأنظمة القانونية في العالم

يعتبر حمورابي من أبرز رموز التشريع في التاريخ، إذ ارتبط اسمه بقانون يعد من أقدم وأشمل القوانين المكتوبة، حيث يتكوّن من 282 مادة تعكس مزيجًا لافتًا بين القسوة والعدل، وتحمل في طياتها أصداءً لمبادئ ما تزال حاضرة في القوانين الحديثة. وقد نقشت هذه الأحكام على عمود حجري أسود ضخم ظل مطمورًا لآلاف السنين، وفقًا لما نشره موقع “greekreporter”.

حكم حمورابي، سادس ملوك سلالة بابل الأولى وأكثرهم شهرة، في الفترة ما بين عامي 1792 و1750 قبل الميلاد. وخلال عهده، عمل على توسيع حدود مملكته، التي تقع في نطاق العراق الحالي، ممتدة عبر واديي نهري دجلة والفرات، إلا أن إرثه التشريعي ظل العامل الأبرز الذي خلّد اسمه عبر العصور.

ما هو قانون حمورابي البابلي؟

يرى المؤرخون أن قانون حمورابي يمثل نموذجًا لمنهج العالم القديم في إدارة النزاعات، وفرض العقوبات، وتنظيم المعاملات التجارية، حيث تناول قضايا متعددة مثل زنا المحارم، والطلاق، وحقوق الملكية.

وقد صمد هذا الأثر التاريخي، المنقوش على لوح من حجر الديوريت الصلب، أمام تقلبات الزمن، ويعتبر تحفة مبهرة من الناحية الشكلية؛ إذ يتوجه نقش بارز يبلغ ارتفاعه نحو قدمين ونصف، يظهر حمورابي وهو يتلقى القوانين من إله العدالة البابلي شمش.

ولا يقتصر هذا القانون على عرض المبادئ العامة، بل يتضمن أيضًا حالات واقعية وسوابق قضائية تعكس مفهوم العدالة لدى حمورابي. ومن أبرز ما جاء فيه مبدأ “القصاص”، المعروف بعبارة “العين بالعين”، حيث نص أحد مواده على: “إذا أفسد رجل عين رجل آخر، تفسد عينه”.

عقوبة قاسية على زنا المحارم ورؤية قديمة للعدالة

شمل قانون حمورابي مجموعة من العقوبات الصارمة، التي قد تصل إلى بتر اللسان أو اليدين أو الصدر أو العين أو الأذن، ومن أمثلة ذلك: “إذا خلع شخص أسنان نظيره، فيجب خلع أسنانه”.

الاختلافات الاجتماعية والجنسية

كما كشف قانون حمورابي عن تفاوت واضح في تطبيق العدالة وفقًا للجنس والطبقة الاجتماعية؛ فعلى سبيل المثال، إذا تسبب طبيب بإهماله في وفاة مريض ثري، كانت عقوبته بتر يديه، بينما إذا كان المريض عبدًا، يكتفي باستبداله بعبد آخر.

كما اختلفت العقوبات في الجرائم الكبرى بحسب مكانة الضحية؛ فإذا قتلت خادمة حامل، فالعقوبة غرامة بسيطة، أما إذا كانت الضحية امرأة حرة حامل، فقد تصل العقوبة إلى قتل ابنة الجاني.

استمر تأثير قانون حمورابي لقرون طويلة بعد وفاته، حيث شكل أساسًا قانونيًا خلال فترات متعددة من الصراعات السياسية، غير أن هذه القوانين ظلت مجهولة لزمن طويل، حتى أعيد اكتشافها عام 1901 في إيران على يد بعثة آثار فرنسية. ويعرض هذا العمود التاريخي اليوم في متحف اللوفر، ليبقى شاهدًا على واحدة من أقدم تجارب التشريع في تاريخ الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى