النائب أحمد رسلان يكتب: الصوم الحقيقي.. حين تنتصر الرحمة على المظاهر
الصوم الحقيقي ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو يقظة الضمير ورحلة الروح نحو جوهر الإنسانية. إن أسمى معاني العبادة تتجلى حين يخرج المرء من سجن ذاته ليلتمس احتياج الآخرين.
ففي كسر الخبز مع الجياع صلاة لا تدركها الحواس، وفي مسح غبار الحرمان عن وجوه المتعبين قربة لا تدانيها الشكليات.
عانقوا المقهورين الذين ضاقت بهم سبل الحياة، واربِتوا بأيدي العطف على أكتاف الفقراء، وامسحوا عنهم تراب العوز والذل، فالحب هو اللغة التي يفهمها الجميع.
أطعموا الجوعى بقلوب مفتوحة قبل الأيادي، واحتضنوا اليتامى لتعوضوهم عن دفقات الحنان المفقودة، وأصلحوا بين المتشاحنين لتنشروا السلام في الأرض كما هو في السماء.
إنه العطاء الإنساني في أسمـى معانيه، وهو عند الله أعظم من الصلاة والصيام الظاهري إذا خلت القلوب من الرحمة، فالجوهر يسبق المظهر دائمًا.
إنها الصلاة الحقيقية في الخفاء، بعيدًا عن صخب المظاهر وتزلّف العيون، حيث يكون اللقاء بين الخالق والمخلوق في أبهى صور التجرد والصدق.
اعطفوا على المحرومين، فذلك هو الفوز العظيم الذي لا يزول بمرور الزمن، وابنوا بيوتًا للفقراء تأويهم من قسوة الأيام، فبناء الإنسان وترميم انكساره هو المحراب الحقيقي لكل مؤمن يرجو وجه الله الحق.
اللهم احفظ مصر.




