انس بن النضر سيرة بطل صدق العهد ونال الشهادة في احد
قصة الصحابي الجليل انس بن النضر الذي انزل الله فيه قوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
من هو انس بن النضر
في غزوة بدر تخلف انس بن النضر عن الخروج مع جيش المسلمين فشعر بحزن شديد وامتلأ قلبه اسى لانه لم يشارك رسول الله في ذلك المشهد العظيم وقال بعزم صادق والله لئن اراني الله مشهدا مع رسول الله فيما بعد ليرين الله مني ما اصنع فبقي ينتظر فرصة يجاهد فيها ويبر بقسمه ويتقرب الى الله بعمل يرضيه.
وجاءت غزوة احد في العام التالي فخرج انس بن النضر مقبلا على القتال بروح مفعمة بالايمان والعزم ووقعت احداث عصيبة في تلك المعركة فانكشف بعض المسلمين واصيب النبي وكسرت رباعيته وانتشرت شائعة بين الناس ان النبي قتل فاضطربت الصفوف وتراجع بعض الصحابة وجلس اخرون على الارض وقد سيطر الحزن والذهول على الموقف وعم الاضطراب في ساحة القتال.
في خضم تلك اللحظات العصيبة ظهر معدن انس بن النضر فنهض بثبات ليحقق وعده ولم يلتفت الى تراجع البعض ولم تؤثر فيه الشائعات فحمل سيفه وانطلق يقاتل اعداء الله بكل قوة وبينما تقدم في ارض المعركة رأى جماعة من الصحابة فقال لهم ما يقعدكم فقالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بحزم فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه.
ثم اندفع نحو القتال وهو يقول واه لريح الجنة اني اجدها دون احد وشق طريقه بين الصفوف بسيفه لا يهاب كثرة العدو ولا شدة الهجوم وظل يقاتل بعزم صادق حتى نال الشهادة التي تمناها وحقق العهد الذي قطعه على نفسه امام الله.
وروى سعد بن معاذ للنبي ما صنع انس في ذلك اليوم وقال ما استطعت يا رسول الله ما صنع في اشارة الى شدة بأسه وعظيم بلائه في ساحة القتال.
وبعد انتهاء المعركة بحث الصحابة عنه فوجدوه قد استشهد بعد ان تكاثر عليه الاعداء ومثلوا بجسده ووجدوا في بدنه اكثر من ثمانين جرحا بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم حتى انهم لم يعرفوه الا من اطراف اصابعه.
فخلد الله ذكره بان انزل فيه قوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا صدق الله العظيم.



