تاريخ ومزارات

جبل البلق.. الحارس الاسطوري لمدينة مارب وسر السيطرة على اليمن القديم

يقف جبل البلق كواحد من اهم الجبال الاستراتيجية في محافظة مارب، ويحمل مكانة تاريخية وعسكرية كبيرة منذ عهد مملكة سبأ وحتى اليوم، ويمثل هذا الجبل الحارس الجنوبي لمدينة مارب، كما يطل على سد مارب التاريخي الذي يعد واحدا من اعظم المعالم الحضارية في تاريخ الجزيرة العربية.

ولم تقتصر اهمية جبل البلق على الجانب التاريخي فقط، بل لعب دورا عسكريا حاسما في مختلف الحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة، بسبب موقعه المرتفع وقدرته على التحكم بالطرق والمناطق المحيطة بمدينة مارب.

الموقع الاستراتيجي لجبل البلق

يقع جبل البلق غرب سد مارب التاريخي، ويمتد باتجاه مديرية صرواح غرب المحافظة، ويعرف جبل البلق الغربي باهميته العسكرية الكبيرة بسبب اشرافه المباشر على عدد من الطرق الحيوية ومناطق الامداد المهمة.

ويتحكم الجبل بخطوط الوصول الى مناطق الجفينة والمنين والفاو جنوب غرب مدينة مارب، الامر الذي جعله هدفا رئيسيا في المعارك التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

كما يمنح الموقع المرتفع لقوات السيطرة قدرة كبيرة على مراقبة التحركات العسكرية واستهداف خطوط الامداد القادمة من الاتجاهات الغربية والجنوبية.

جبل البلق ومعارك مارب الحديثة

شهد جبل البلق معارك عنيفة خلال الحرب اليمنية، خاصة في عام 2016 عندما تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة مدعومة بقوات التحالف العربي من السيطرة على البلق القبلي وسد مارب الاستراتيجي.

وفي بداية المعارك، حاولت القوات التقدم من الجهة الشمالية باتجاه صرواح وتبة المصارية، لكن التضاريس المرتفعة التي تمركزت فيها قوات الحوثيين تسببت بخسائر كبيرة واعاقت تقدم القوات المهاجمة.

لاحقا غيرت القوات خطتها العسكرية، وبدأت الهجوم من جهة جبل البلق الشرقي الذي يتميز بقممه العالية والمطلة على منصة السد والمناطق المنخفضة المحيطة به.

ومن خلال هذا التفوق الجغرافي، تمكنت القوات من التقدم بسرعة والسيطرة على مواقع مهمة، بعدما وجدت قوات الحوثيين نفسها في مناطق منخفضة ومكشوفة امام النيران القادمة من المرتفعات.

وتسببت هذه المعارك بخسائر كبيرة في الارواح والعتاد، كما تركت القوات المنسحبة كميات كبيرة من المعدات العسكرية في محيط السد ووادي مارب.

لماذا يعد جبل البلق مفتاح السيطرة على مارب

يرى خبراء عسكريون ان السيطرة على جبل البلق تمنح اي قوة افضلية كبيرة في معركة مارب، بسبب موقعه المشرف على اهم الطرق العسكرية والاقتصادية في المحافظة.

كما يسمح الجبل بالتحكم بحركة التنقل بين مدينة مارب وصرواح والجفينة والفاو، وهي مناطق تشكل عقدة استراتيجية مهمة في خارطة الصراع اليمني.

ويضاف الى ذلك قرب الجبل من سد مارب التاريخي، الذي يمثل قيمة رمزية وحضارية كبيرة في الوعي اليمني.

مارب واهميتها العسكرية في اليمن

تعد محافظة مارب واحدة من اهم المحافظات اليمنية من الناحية العسكرية والاقتصادية، بسبب موقعها الجغرافي الرابط بين شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

وتبلغ مساحة المحافظة نحو سبعة عشر الف كيلومتر مربع، وتقع على بعد حوالي مئة وسبعين كيلومترا شرق العاصمة صنعاء.

كما تجاور محافظات حضرموت وشبوة والجوف والبيضاء وصنعاء، وهو ما منحها اهمية استراتيجية كبيرة طوال العقود الماضية.

واصبحت مارب خلال السنوات الاخيرة المركز العسكري الابرز للقوات التابعة للحكومة الشرعية والتحالف العربي، حيث تضم مقار عسكرية مهمة وقيادات المناطق العسكرية الثالثة والسابعة.

الثروة النفطية والغازية في مارب

لا تقتصر اهمية مارب على الجانب العسكري فقط، بل تعد من اهم المحافظات المنتجة للنفط والغاز في اليمن.

وتضم المحافظة حقولا نفطية وغازية كبيرة، بالاضافة الى منشآت حيوية مرتبطة بانتاج الطاقة، الامر الذي جعلها هدفا استراتيجيا لجميع الاطراف المتصارعة.

كما ساهمت مواردها الاقتصادية في تعزيز مكانتها داخل اليمن، وجعلتها مركزا مهما للنشاط الاقتصادي والاستثماري.

المعالم التاريخية والسياحية في مارب

تحمل مارب ارثا حضاريا عظيما يعود الى مملكة سبأ القديمة، وتضم العديد من المواقع الاثرية التي تعد من اشهر معالم اليمن التاريخية.

ومن ابرز هذه المعالم مدينة براقش التاريخية الواقعة في مديرية مجزر، والتي تعكس عظمة الحضارة اليمنية القديمة.

كما تحتضن المحافظة عرش بلقيس المعروف باسم معبد بران، والذي يعد من اشهر المواقع الاثرية في اليمن، ويعرف بين السكان باسم العمائد.

وتشير المصادر التاريخية الى ان معبد بران شيد خلال عهد الملكة بلقيس في القرن العاشر قبل الميلاد، وكان مركزا دينيا مهما في حضارة سبأ.

معبد اوام واعجوبة سبأ القديمة

يعد معبد اوام واحدا من اعظم المعالم الاثرية في الجزيرة العربية، حيث استخدم كمركز ديني مقدس لعدة قرون.

وترجع بدايات بناء المعبد الى القرن العاشر قبل الميلاد، واستمرت الطقوس الدينية فيه حتى القرن الرابع الميلادي.

ويعتبر الباحثون معبد اوام من اكبر المعابد القديمة في جنوب الجزيرة العربية، كما يرشحه كثير من المهتمين بالاثار ليكون من عجائب العالم التاريخية بسبب تصميمه المعماري الفريد وقيمته الحضارية الكبيرة.

جبل البلق.. شاهد على تاريخ مارب الطويل

ظل جبل البلق عبر القرون رمزا للقوة والصمود في محافظة مارب، وشهد تحولات كبرى منذ عهد ملوك سبأ وحتى الصراعات الحديثة في اليمن.

ومع استمرار اهميته العسكرية والجغرافية، ما زال الجبل يمثل مفتاحا استراتيجيا للسيطرة على مدينة مارب، كما يحتفظ بمكانته التاريخية بوصفه الحارس الطبيعي لسد مارب العظيم وارث الحضارة السبئية القديمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى