الحسن بن الهيثم: رائد البصريات والعالم الذي تحدى بطليموس
هو أبو علي الحسن بن الهيثم، المهندس والفيلسوف البصري البصري، الذي ولد في البصرة سنة 354 هـ تقريبًا، وتوفي عام 430 هـ، انتقل إلى مصر حيث أقام معظم حياته العلمية حتى وفاته، وترك إرثًا هائلاً من المؤلفات والاكتشافات التي غيرت وجه العلوم الطبيعية.
من هو الحسن بن الهيثم
يذكر ابن الهيثم في كتاب أخبار الحكماء للقفطي: «لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملاً يحصل النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقصان»، فوصلت كلماته إلى الحاكم بأمر الله الفاطمي، فأرسل إليه أموالاً وطلب حضوره إلى مصر لبى ابن الهيثم الطلب، وبدأ دراسة نهر النيل على طول مجراه، حتى وصل قرب أسوان هناك أدرك حدود قدراته على السيطرة على النهر كما وعد، فعاد معتذرًا للحاكم، الذي تقبل عذره وولاه منصبًا.
إلا أن ابن الهيثم ظن أن رضى الحاكم كان تظاهرًا، فخشي المكائد، فتظاهر بالجنون طوال فترة حكم الحاكم الفاطمي، وبعد وفاة الحاكم خرج من داره، واستقر في قبة قرب باب الجامع الأزهر، ليكرس حياته للبحث والتأليف، محققًا إنجازات علمية هائلة.
ووصفه ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء في طبقات الأطباء: «كان فاضل النفس، قوي الذكاء، متفننًا في العلوم، لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي، وكان دائم الاشتغال، كثير التصنيف، وافر التزهد».
كان لابن الهيثم عدد كبير من المؤلفات في مختلف العلوم، من أبرزها:
- كتاب المناظر، الذي أحدث ثورة في علم البصريات، ورفض فيه نظرية بطليموس القائلة بأن الرؤية تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وأثبت أن الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من الجسم المرئي إلى العين.
- الجامع في أصول الحساب، وفي حساب المعاملات، وشرح أصول إقليدس في الهندسة والعدد، وفي تحليل المسائل الهندسية، وفي الأشكال الهلالية، والمقالات في الضوء والمرايا المحرقة والكرة والظلال، وكتب في الهالة، قوس قزح، الكسوف، رؤية الكواكب، ارتفاعات الكواكب، وغيرها.
كما درس ابن الهيثم العين تشريحًا كاملًا، وبين وظيفة كل جزء فيها، ووضع بحوثًا حول تكبير العدسات، ممهّدًا الطريق لاستخدام العدسات لتصحيح النظر، كما اكتشف ظواهر الضوء الأساسية، مثل الانعكاس والانكسار، وبيّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خط مستقيم ضمن وسط متجانس، وأن الانكسار لا يحدث إذا مر الضوء بزاوية قائمة من وسط إلى آخر غير متجانس.
ومن أهم إنجازاته البصرية أيضًا اكتشاف الوهم البصري، حيث يمكن للمبصر أن يخطئ في تقدير بعد الأجسام إذا كان أحدها غير متصل بالبصر عبر جسم مرئي، فيبدو له الأقرب أحيانًا أبعد، والأبعد أقرب مثال ذلك عند النظر إلى مدينة في الأفق والقمر فوق جبل قريب، فيبدو للقمر أقرب من المدينة رغم عكس الواقع.
لقد شكل الحسن بن الهيثم علامة فارقة في تاريخ العلوم، خاصة في البصريات، وأثرى المعرفة الإنسانية بمناهجه العلمية الدقيقة، وتجربته العملية، وكتبه التي ظلت مرجعًا للعالم الغربي والشرقي على حد سواء، حتى صار بحق مؤسس علم البصريات الحديث



