تاريخ ومزارات

الجزري عبقرية هندسية سبقت عصرها وصنعت اولى ملامح الروبوت في تاريخ البشرية

قدم علماء المسلمين عبر التاريخ اسهامات علمية غيرت مسار الحضارة الانسانية، واكدت انهم كانوا رواد العلوم والتكنولوجيا قبل مئات السنين، ومع حلول شهر رمضان تتجدد الاضواء على هذه القامات العلمية من خلال سلسلة معرفية تسلط الضوء يوميا على عالم مسلم ترك ميراثا علميا خالدا، ويأتي في مقدمتهم بديع الزمان الجزري، العالم الذي سبق عصره بابتكارات مذهلة، وكان اول من وضع الاسس العملية لفكرة الروبوت لخدمة الانسان ومساعدته في شؤون حياته اليومية، ومنها الوضوء.

من هو الجزري

الجزري هو بديع الزمان ابو العز بن اسماعيل بن الرزاز الجزري، ولد عام 1136 ميلاديا وتوفي عام 1206 ميلادية يعد واحدا من اعظم المهندسين والميكانيكيين والمخترعين في تاريخ البشرية ولد في منطقة جزيرة ابن عمر الواقعة في الاقاليم السورية الشمالية على نهر دجلة، ونشأ في بيئة علمية ساعدته على صقل موهبته الفريدة في الهندسة والميكانيكا.

حظي الجزري بدعم ورعاية حكام منطقته، ما اتاح له الفرصة للعمل في البلاط، حيث تولى منصب كبير مهندسي الميكانيكا، وهناك بدأ في تحويل افكاره النظرية الى نماذج عملية ادهشت معاصريه، ولا تزال تبهر العلماء حتى اليوم.

ابتكارات غير مسبوقة في تاريخ العلم

صمم الجزري عشرات الالات ذات الاهمية الكبرى، كثير منها لم يكن معروفا في اي مكان في العالم من قبل، شملت ابتكاراته الات رفع المياه التي ساعدت على تطوير نظم الري، وساعات مائية متقدمة تعمل بانظمة تنبيه ذاتي، وصمامات تحويل ذكية، وانظمة تحكم ذاتي تعد الاساس الاول لما يعرف اليوم بالهندسة الميكانيكية الحديثة.

وثق الجزري هذه الابتكارات بدقة مذهلة في كتابه الشهير الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل، وهو مؤلف علمي يعد مرجعا اساسيا في تاريخ الهندسة، حيث لم يكتف بشرح الافكار، بل قدم رسوما تفصيلية وشرحا عمليا لطرق التصنيع والتشغيل، وهو ما يؤكد عمق فهمه للعلاقة بين النظرية والتطبيق.

الجزري وصناعة اول روبوت في التاريخ

يعد الجزري اول من قدم نموذجا متكاملا لفكرة الروبوت في التاريخ، ابتكر جهازا آليا على هيئة غلام يقف في وضع الاستعداد، يمسك في يده ابريق ماء، وفي اليد الاخرى منشفة، وعلى عمامته طائر صغير، وعند حلول موعد الصلاة، يصدر الطائر صوتا تنبيهيا، فيتحرك الغلام تلقائيا نحو سيده، ويصب الماء في الابريق بمقدار محسوب بدقة لمساعدته على الوضوء، وبعد الانتهاء يقدم له المنشفة، ثم يعود الى مكانه دون تدخل بشري.

هذا الابتكار لم يكن مجرد لعبة ميكانيكية، بل نظام متكامل يعتمد على التوازن المائي والتحكم الذاتي، ويعكس فهما متقدما لمبادئ البرمجة الميكانيكية.

آلات ذكية لخدمة الانسان

لم تتوقف عبقرية الجزري عند هذا الحد، بل ابتكر ايضا آلة في شكل نادلة تقوم بتقديم الشاي والماء ومختلف المشروبات. كانت هذه الالة تخزن السوائل في خزان داخلي، ثم تصبها تلقائيا في الاوعية عند الطلب، في فكرة سبقت مفهوم الالات الخدمية الحديثة.

كما صمم آلة لغسل اليدين تعتمد على التدفق المفاجئ للمياه، وهي فكرة استلهم منها لاحقا تصميم مراحيض التنظيف الحديثة، جاءت هذه الالة في هيئة انثى آلية تقف داخل حوض مملوء بالماء، وبعد استخدام الشخص وسحب الرافعة، تقوم الالة بتفريغ المياه ثم اعادة ملء الحوض تلقائيا، في نظام ذكي يعكس دقة التفكير الهندسي.

ميراث علمي لا يزال حيا

ترك الجزري ارثا علميا هائلا ما زال حاضرا في اساسيات الهندسة الميكانيكية والالات الذكية، لم يكن مجرد مخترع، بل عالم فهم احتياجات الانسان، وسخر العلم لخدمته، واضعا بذلك لبنات مبكرة لعصر الروبوتات والتقنيات الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى