حكاية الآيس كريم عبر 2500 عام.. من ابتكارات الفرس إلى موائد أوروبا الملكية

أميرة جادو
يعتبر الآيس كريم في عصرنا الحاضر رمزًا عالميًا للمتعة والانتعاش، غير أن جذوره تمتد إلى أكثر من 2500 عام، إذ سعت الحضارات القديمة إلى ابتكار حلويات مجمدة تساعدها على مواجهة حرارة الصيف، وذلك وفقًا لما نشره موقع “phys”.
البدايات في بلاد فارس
وخلال عام 550 قبل الميلاد، طور الفرس تقنية مبتكرة لصناعة الجليد وتخزينه، من خلال إنشاء منشآت حجرية ضخمة عرفت باسم «ياخچال» أو حفرة الجليد.
وتميزت هذه الهياكل ذات القباب المرتفعة بقدرتها على حفظ الجليد طوال العام، بل وإنتاجه أيضًا عبر قنوات مائية كانت تتجمد ليلًا بفعل البرودة والجفاف الصحراوي.
وبفضل هذه التقنية، ظهرت أولى أشكال الحلويات المجمدة، مثل الشربات والفالوده، وهي شعيرية مجمدة ممزوجة بماء الورد والعسل.
انتشار التقنية
وبعد الفتح العربي لبلاد فارس عام 650 ميلاديًا، انتقلت أساليب إنتاج الجليد إلى مناطق واسعة من الشرق الأوسط، حيث جرى تطوير وصفات جديدة مثل البوظة السورية والبستني الفارسي، باستخدام الحليب والسكر ودقيق السحلب والصمغ الطبيعي.
وفي الصين، وخلال حكم أسرة تانج بين عامي 618 و907 ميلاديًا، ظهر طبق «سوشان» المصنوع من حليب الماعز المجمد داخل قوالب معدنية على هيئة جبال، وقد وصفه الشعراء آنذاك بأنه حالة وسطى بين السائل والصلب.
الثورة الأوروبية
وخلال القرن السادس عشر، قدم العالم الإيطالي جيامباتيستا ديلا بورتا وصفة علمية لتبريد المشروبات الروحية باستخدام نترات البوتاسيوم، وهو ما مهد الطريق أمام إمكانية تجميد السوائل بسهولة أكبر.
ومع حلول القرن السابع عشر، ومع توافر السكر بأسعار منخفضة قادمًا من مزارع الكاريبي، بات إنتاج الحلويات المجمدة أكثر تنوعًا وانتشارًا.
فرنسا وإيطاليا: من سبق؟
وفي تسعينيات القرن السابع عشر، ظهرت أولى وصفات الآيس كريم بالشكل القريب مما نعرفه اليوم، ففي إيطاليا، قدم ألبرتو لاتيني وصفة «السوربيه بالحليب» المعتمدة على الحليب والسكر والفواكه المسكرة، لتصبح لاحقًا الأساس الذي انطلق منه الجيلاتو.
وفي فرنسا، أصدر نيكولا أوديجير كتابًا ضم مجموعة من وصفات الآيس كريم بنكهات متعددة، من بينها ماء زهر البرتقال، مع تعليمات دقيقة تضمن الحصول على قوام كريمي متجانس، ويرجح أن أوديجير استلهم التقنيات الإيطالية ثم عمل على تطويرها، ما جعل من فرنسا وإيطاليا معًا رائدتين في عالم الآيس كريم.
مفارقة الاستهلاك
وعلى الرغم من ارتباط الآيس كريم في الأذهان بالمناخ الحار، فإن أعلى معدلات استهلاكه تسجل في دول مثل نيوزيلندا والولايات المتحدة وأستراليا، تليها بلدان باردة كفنلندا والسويد وكندا والدنماركن ويرجع ذلك إلى لجوء الناس إليه للتخفيف من الحر في الصيف، بينما يتحول في الشتاء إلى وسيلة للترفيه والشعور بالراحة النفسية.



