مسجد القبلتين يعزز روحانية المكان وعمق التاريخ في السعودية
أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود توجيهًا كريمًا بفتح مسجد القبلتين في المدينة المنورة على مدار أربع وعشرين ساعة يوميًا، في خطوة تعكس الحرص الدائم على تيسير العبادة للمصلين والزوار، وتعزز من المكانة الدينية والتاريخية لهذا المسجد الذي يحمل رمزية خاصة في تاريخ الإسلام.
تاريخ مسجد القبلتين
ويتيح هذا التوجيه الملكي للمصلين أداء الصلوات في جميع الأوقات، ويؤكد اهتمام القيادة الرشيدة بتهيئة بيوت الله بما يحقق الراحة والطمأنينة، ويجسد النهج الثابت للمملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين والمساجد التاريخية في مختلف مناطق المملكة.
وبهذه المناسبة، أعرب الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة عن بالغ شكره وامتنانه لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، مشيدًا بما يحظى به القطاع الديني من رعاية واهتمام متواصلين، ومؤكدًا أن هذا القرار يعكس رؤية الدولة في الارتقاء بالخدمات المقدمة للمصلين والزوار، خاصة في المواقع ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبرى.
وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة أن الجهات المعنية باشرت استكمال الإجراءات التشغيلية اللازمة لتأهيل المسجد للتشغيل الكامل على مدار اليوم، مع الحرص على توفير جميع الخدمات التي تضمن راحة المصلين وتمكنهم من أداء عباداتهم في أجواء يسودها السكون والسكينة، بما يليق بمكانة المسجد وقدسيته.
من جانبه، ثمّن وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ هذا التوجيه الملكي، مؤكدًا أنه يعكس اهتمام القيادة الرشيدة ببيوت الله وحرصها على أن تكون المساجد منارات للعبادة والطمأنينة، لا سيما المساجد التي تحمل رمزية تاريخية عميقة مثل مسجد القبلتين، الذي يشكل شاهدًا حيًا على مرحلة مفصلية في تاريخ الأمة الإسلامية.
وأشار الوزير إلى أن المسجد بات مهيأً بكامل خدماته للتشغيل المستمر على مدار الساعة، ضمن جهود الوزارة لتطوير المساجد التاريخية ورفع جودة الخدمات المقدمة للمصلين، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعزز من مكانة المملكة الريادية في خدمة الإسلام والمسلمين على مستوى العالم.
وتعد المساجد التاريخية في المدينة المنورة وجهة أساسية لزوار المدينة، حيث يقصدها المصلون للتعبد والتعرف على تاريخها العريق المرتبط بالعهد النبوي وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويأتي مسجد القبلتين في مقدمة هذه المعالم لما يحمله من دلالة تاريخية فريدة.
ويفد إلى مسجد القبلتين مئات الزوار يوميًا، إذ يقع المسجد على بعد خمسة كيلومترات إلى الغرب من المسجد النبوي، ويعد أحد أبرز المواقع التي يحرص الزائرون على زيارتها خلال وجودهم في المدينة المنورة، لارتباطه بأحد أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي، وهو تحوّل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام، حين أدرك النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر في موضع المسجد، فنزل عليه الوحي بقوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره، فاستدار النبي الكريم نحو الكعبة المشرفة، وكان ذلك في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة.
ويشهد مسجد القبلتين حاليًا أعمال تشييد وتطوير شاملة تهدف إلى توسعته ورفع طاقته الاستيعابية لتصل إلى نحو ثلاثة آلاف مصل، ويشمل المشروع إضافة مجموعة من الخدمات المتكاملة، وتشييد مركز ثقافي ملحق بالمسجد، وتهيئة مساحات خارجية مخصصة للمشاة، إلى جانب تركيب سلالم كهربائية ومصاعد لخدمة المصلين وتسهيل تنقلهم بين أرجاء المسجد والساحات الخارجية العلوية، وربطها بالطرق المحيطة على جانبي المسجد.
ويأتي هذا المشروع ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تعميق وإثراء تجربة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، وتعزيز البعد الثقافي والمعرفي لزيارة المسجد، بما يواكب التطور العمراني والخدمي الذي تشهده المدينة المنورة.
كما تم افتتاح الساحات الشمالية الشرقية للمسجد ضمن مشروع مركز القبلتين الحضاري، حيث جرى تزويدها بمراوح تبريد لضمان أجواء مريحة أثناء الزيارة، إضافة إلى مظلات لحماية الزوار من حرارة الشمس، وسلالم كهربائية لتسهيل الحركة داخل الساحات، إلى جانب إنشاء مواقف جديدة تسهم في تسهيل الوصول إلى المسجد وخدمة مرتاديه على مدار العام.
ويؤكد هذا التوجيه الملكي وما يصاحبه من مشروعات تطويرية حرص المملكة على صون التراث الإسلامي، وتعزيز مكانة المساجد التاريخية، وتقديم تجربة روحانية متكاملة تليق بضيوف الرحمن وزوار مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.



