تاريخ ومزارات

شجرة دم الاخوين سر سقطرى الذي يتحدى الخيال في اليمن

للوهلة الاولى قد يظن القارئ ان شجرة دم الاخوين تنتمي الى عالم الاساطير والحكايات الخيالية، لكن الحقيقة ان هذه الشجرة موجودة بالفعل، وتنمو على ارض جزيرة سقطرى اليمنية، الجزيرة التي تعد واحدة من اغنى بقاع الارض من حيث التنوع البيولوجي، وواحدة من اكثر الاماكن غموضا ودهشة في العالم.

قصة شجرة دم الاخوين

تعد جزيرة سقطرى كنزا طبيعيا نادرا، اذ توصف بانها من اعظم مناطق التنوع البيئي في اليمن، وتضم منظومة مذهلة من النباتات والحيوانات التي لا توجد في اي مكان اخر، وتقع الجزيرة على مسافة تقارب اربعمئة كيلومتر جنوب البر الرئيسي في قلب المحيط الهندي، ما منحها عزلة طبيعية ساعدت على تشكل نظام بيئي مستقل وفريد.

ويتميز ارخبيل سقطرى بنظام ايكولوجي بحري وبري متكامل، جعله واحدا من اهم اربع جزر في العالم من حيث التنوع النباتي، اذ تحتضن الجزيرة الاف الكائنات الحية من نباتات وحيوانات وطيور مستوطنة، وتشير الدراسات الى وجود اكثر من تسعمئة نوع من النباتات المعروفة، تتصدرها شجرة دم الاخوين التي اصبحت رمزا للجزيرة وعنوانا لفرادتها.

وتعرف شجرة دم الاخوين ايضا باسم دم العنقاء، وتعد من اغرب واشهر الاشجار على وجه الارض، اذ ارتبط اسمها بجزيرة سقطرى منذ عصور بعيدة، لما تحمله من شكل غير مألوف وقيمة تاريخية وبيئية كبيرة، وتنتشر هذه الشجرة النادرة في المرتفعات الجبلية للجزيرة، ويصل ارتفاعها ما بين ستة وتسعة امتار، بينما يتخذ تاجها شكلا يشبه المظلة الواسعة المقلوبة، في مشهد يثير الدهشة ويخطف الانظار.

ولم تقتصر شهرة شجرة دم الاخوين على شكلها فقط، بل نسجت حولها العديد من الاساطير التي تناقلتها الاجيال، ومن اشهر هذه الروايات انها نبتت من دم الاخوين هابيل وقابيل بعد اول جريمة قتل عرفها التاريخ، فيما تروي اسطورة اخرى ان الشجرة خرجت من دم متخثر سال اثناء صراع عنيف بين تنين وفيل انتهى بمقتلهما، لتظل الشجرة شاهدا اسطوريا على ذلك الحدث الغامض.

ويطلق سكان جزيرة سقطرى على الشجرة اسم عرحيب، كما يعرفها البعض باسم دم العنقاء، ويقوم الاهالي باحداث شقوق صغيرة في جذعها لاستخراج مادة راتنجية حمراء اللون، تترك حتى تجف ثم تجمع، وتعد هذه المادة من اهم صادرات الجزيرة، ودخلت منذ القدم في تجارة التوابل، كما استخدمت في الصناعات التقليدية والطب الشعبي، واعتبرها السكان علاجا طبيعيا، الى جانب استخدامها كصبغة وبخور ودهان للجسم.

وقد حرص مدون الرحلات الاماراتي ياسر البهزاد على توثيق شجرة دم الاخوين خلال زيارته الى جزيرة سقطرى عام 2013، بدافع ما سمعه وقرأه عن القصص والاساطير المرتبطة بهذه الشجرة الفريدة، واصفا الجزيرة بانها اشبه بعالم خيالي مفقود، لما تحتويه من اشجار وتضاريس نادرة يصعب العثور على مثيل لها في بقية مناطق العالم.

ويرى البهزاد ان التجول في سقطرى يمنح الزائر شعورا وكأنه داخل فيلم خيال علمي مليء بالمغامرة، حيث تتجسد الطبيعة باسلوب استثنائي يعيد الى الاذهان عوالم ما قبل التاريخ، مؤكدا ان شجرة دم الاخوين تعد الاكثر غرابة بين جميع نباتات الجزيرة، بسبب شكلها الذي يشبه مظلة ضخمة معلقة بين الارض والسماء.

ويشير البهزاد الى ان هذه الشجرة صمدت لالاف السنين، ولم يعرف لها وجود طبيعي خارج جزيرة سقطرى، التي حظيت بعناية ربانية ونظام بيئي متكامل حافظ على توازنها وفرادتها عبر العصور، كما يروي ان احدى القصص القديمة تتحدث عن مواجهة قائد عسكري لتنين على ارض الجزيرة، في حكاية اخرى تعكس حجم الغموض الذي يحيط بتاريخ المكان.

وتحظى جزيرة سقطرى بحماية دولية، اذ انضمت الى اتفاقية التنوع البيولوجي التي وقعتها الحكومة اليمنية عام 1992، ثم صنفت رسميا كموقع للتراث الطبيعي العالمي من قبل منظمة اليونسكو في يوليو عام 2008، كما ادرجت ضمن المواقع البحرية العالمية ذات الاهمية البيولوجية في يناير 2017، لتبقى الجزيرة وشجرة دم الاخوين تحديدا شاهدا حيا على عظمة الطبيعة وسرها الذي لا ينفد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى