قلعة شالي في سيوة: قلعة الطين والملح التي قاومت قرونًا
أسماء صبحي – وسط الكثبان الذهبية لواحة سيوة بمحافظة مطروح، تقف قلعة شالي كحصنٍ تاريخي فريد بناه السيويون منذ أكثر من 800 عام لحماية أنفسهم من الغزوات والظروف القاسية للصحراء. والقلعة ليست مجرد مبنى أثري بل هي رمز للهوية السيوية وتجسيد لثقافة عمرانية نادرة تمتزج فيها البيئة بالتاريخ.
تاريخ بناء قلعة شالي
شيدت القلعة عام 1203م على يد شيخ قبيلة سيوية يدعى يوسف بن عبد الله. وكانت بمثابة المدينة الأصلية لسكان الواحة، حيث عاشوا داخل أسوارها لقرون. وقد بنيت بالكامل من مادة تقليدية تسمى “الكرشيف” وهي مزيج من الطين والملح الصخري المستخرج من بحيرات سيوة. وهو ما منح القلعة قدرة كبيرة على تحمل الظروف المناخية لكنها كانت أيضًا عرضة للتآكل مع المطر.
القلعة كانت محاطة بسور واحد بمدخل رئيسي ضيق ما وفر لها حماية طبيعية ضد الغزوات. خاصة في القرون الوسطى حين كانت سيوة معزولة عن باقي مصر تقريبًا.
حياة متكاملة داخل الأسوار
كان سكان سيوة يعيشون داخل القلعة في منازل متلاصقة، بها ساحات ومساجد ومخازن. كما استمرت شالي مأهولة حتى أوائل القرن العشرين إلى أن تسببت أمطار غزيرة في عام 1926 في تآكل جدران القلعة وهجرة أهلها إلى خارج الأسوار. لكن القلعة ظلت محتفظة بهيكلها وأصبحت مقصدًا سياحيًا وموقعًا أثريًا مهمًا.
ويقول الدكتور أيمن عشري، أستاذ العمارة البيئية بجامعة الإسكندرية، أن قلعة شالي تمثل نموذجًا نادرًا للعمارة البيئية المتكيفة مع الظروف الصحراوية. كما يعكس استخدام الكرشيف فكرًا عمرانيًا سبّاقًا في تحقيق الاستدامة. وهي تستحق أن تُدرّس عالميًا كنموذج للبناء المحلي الذكي.
الترميم والانفتاح السياحي
شهدت القلعة مؤخرًا مشروع ترميم واسع النطاق بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار. وشمل المشروع دعم البنية التحتية للمنطقة، واستحداث ممرات للزوار، وإعادة تأهيل بعض البيوت القديمة وتحويلها إلى متاحف ومحال للحرف اليدوية بما يعزز السياحة الثقافية والبيئية في سيوة.
رغم أنها لم تعد مأهولة، فإن قلعة شالي لا تزال حية في وجدان السيويين. وتستخدم في المناسبات الشعبية مثل احتفال عيد السياحة. ويقصدها السياح من مصر والعالم للاستمتاع بجمالها المعماري وإطلالتها البانورامية على الواحة.



