قيصري قلب الأناضول ومدينة القلاع والتاريخ العريق
تعد مدينة قيصري واحدة من أهم مدن وسط تركيا، وتلقب بقلب الأناضول بفضل موقعها الفريد في شرق إقليم كابادوكيا الذي يشتهر بمناظره الطبيعية الساحرة وقرى الصخور المنحوتة، وتعرف قيصري ايضا باسم مدينة القلاع لما تحتويه من آثار تاريخية متنوعة تعود إلى آلاف السنين، إذ يرجع تاريخها إلى نحو عام 2000 قبل الميلاد، وتعاقبت عليها حضارات وإمبراطوريات عديدة مثل الرومان والبيزنطيين والسلاجقة والعثمانيين، مما منحها تراثا ثقافيا ومعماريا غنيا لا يزال شاهدا حتى اليوم.
وفي الوقت الحاضر تعتبر قيصري من أبرز الوجهات السياحية في تركيا، حيث تجمع بين الطبيعة الخلابة والتاريخ العريق في صورة مذهلة، فتجد فيها قلعة شامخة وكنائس بيزنطية وحياة تقليدية راسخة، إلى جانب المنحوتات الصخرية المنتشرة في كابادوكيا، مما يمنح الزائر تجربة غنية تغمره بتاريخ وثقافة الأناضول.
تاريخ مدينة قيصري
تقع قيصري في وسط تركيا على ارتفاع يصل إلى 3422 قدما فوق سهل واسع يقع عند سفح بركان جبل ارجبييس المنقرض، على مسافة تقارب 165 ميلا إلى الشرق من العاصمة أنقرة، وكانت المدينة تعرف قديما باسم مازاكا ثم تغير اسمها إلى أرجيوس، قبل أن يطلق عليها اسم يوسيبيا نسبة إلى الملك أرياراثيس الخامس يوسيبيس.
كانت قيصري مقرا لملوك كابادوكيا، ثم استولى عليها ملك أرمينيا تيغرانس في القرن الأول قبل الميلاد، وفي بدايات القرن الأول الميلادي أعيد تسميتها إلى قيصرية كابادوكيا لتصبح عاصمة ودار سك العملة الإمبراطورية في الإقليم حسب المصادر التاريخية، وفي القرن الرابع لعبت المدينة دورا بارزا في نشر المسيحية بعد أن أسس القديس باسيليوس الكبير مركزا كنسيا مهما في شمال شرقها.
وفي عام 1080 تقريبا استولى عليها السلاجقة الأتراك وأطلقوا عليها اسم قيصري، ثم أصبحت جزءا من إمارة الدانشمنديين، وفي عام 1243 سقطت في يد المغول، وبعد ذلك كانت مدينة رئيسية لإمارة التركمان الأرتانيين في القرن الرابع عشر، قبل انتقالها للعثمانيين عام 1397، وبعد هزيمة العثمانيين أمام تيمورلنك عام 1402 ضمت المدينة إلى التركمان القرمان ثم إلى مماليك مصر وسوريا، حتى استعادها السلطان العثماني سليم الأول نهائيا عام 1515.
ولذلك تضم قيصري اليوم العديد من المعالم التاريخية التي تنتمي إلى العصرين السلجوقي والعثماني، إلى جانب آثار تعود للفترات الرومانية والبيزنطية، مما يجعلها وجهة سياحية دولية بارزة، خاصة مع وجود جبل ارجبييس الذي يعد من أهم مراكز الرحلات الجبلية والتزلج.
المعالم التاريخية والأثرية في قيصري
تزخر المدينة بعدد كبير من المزارات التي تعكس عمق تاريخها وتنوع الحضارات التي مرت بها، ومن أهمها
- وادي سوجانلي
- قلعة قيصري
- جامع هوناط هاتون
- مجمع هونات
- مسجد كلايجي اوغلو
- مدرسة افغونلو
- خان الوزير
- مدينة اجيرناس تحت الارض
- مسجد بورونغوز
- كولتبه كموقع اثري بارز
الطبيعة الساحرة في مدينة قيصري
إلى جانب الإرث التاريخي تمتلك قيصري طبيعة خلابة تشكل جزءا أساسيا من هويتها، ومن أبرز معالمها الطبيعية ما يلي
جبل ارجبييس يعد من أكثر البراكين الطبقية إثارة للإعجاب وهو أعلى قمة في وسط الأناضول، ويمكن صعوده عبر التلفريك للاستمتاع بمناظر بانورامية خلابة.
مستنقعات السلطان وهي محمية طبيعية تستقطب عددا كبيرا من الطيور، وتوفر مسارات مراقبة مميزة لعشاق الحياة البرية إلى جانب مشاهد طبيعية ممتدة.
متنزه الاداغلار الوطني ويعد من أهم وجهات المغامرين بفضل قممه الوعرة ومروج جباله الخضراء ومناظره التي تشبه جبال الألب، إضافة إلى كونه مكانا مثاليا للمشي لمسافات طويلة.
مدينة سوغانلي تحت الارض وهي مدينة محفورة بالكامل داخل صخور التوف، تمنح الزائر فرصة فريدة لاكتشاف الهندسة المعمارية الخاصة بهذه المدن الجوفية.
سد وبحيرة يامولا وهي بحيرة واسعة تحيط بها الجبال والمساحات الخضراء، وتشكل وجهة مثالية للاسترخاء والجلوس على ضفاف المياه أو الصيد أو القيام برحلة قارب مميزة.



