أسرار الزي التقليدي لبدو مطروح.. حكاية أناقة متوارثة عبر الفصول

أميرة جادو
تتنوع الملابس البدوية الصيفية والشتوية التي يحرص أبناء قبائل مطروح على ارتدائها في مختلف الأوقات، مع اهتمام واضح بإبراز الأناقة والهوية التراثية في المناسبات والمحافل المحلية والرسميةن كما تنتشر محال بيع وتصنيع الملابس البدوية الرجالية، في حين تحتفظ السيدات البدويات بأزياء خاصة مرتبطة بالتراث، تختلف في تفاصيلها وخصوصيتها عن ملابس المجتمعات الأخرى.
تطور يحفظ الجذور
وشهدت صناعة الملابس البدوية مظاهر تطوير متعددة، شملت الخامات وجودة التصنيع وإضافة الإكسسوارات، دون التفريط في الأزياء التراثية وأنواعها وتاريخها.
كما تميزت أزياء بدو مطروح بخصوصية واضحة تختلف عن أزياء البدو داخل مصر أو خارجها، مع تزايد مظاهر الأناقة نتيجة استخدام خامات وإكسسوارات جديدة، ويتراوح سعر طقم الزي البدوي بين 3000 و5000 جنيه.
تمسك بالزي التقليدي
ويتمسك بدو مطروح بالعديد من الموروثات التراثية، وفي مقدمتها الزي التقليدي الذي يجمع بين الخصوصية والأناقة، خاصة مع إدخال خامات مرتفعة الثمن في صناعته، كما يحرص أبناء مطروح على ارتداء الزي البدوي في مختلف المناسبات، باعتباره رمزًا للتميز والفخر بالأصول والتراث الراسخ.
ثوب الرجال وحكاية القماش
وفي هذا الصدد، أكد منعم العبيدي، الباحث في التراث البدوي، أن زي الرجال من بدو مطروح يتمثل في الثوب المصنوع من أقمشة خفيفة عالية الجودة، يفصل على يد خياط ماهر متخصص في الثوب البدوي، ويتراوح متوسط سعره بين 700 و1200 جنيه، مع اختلاف السعر صعودًا أو هبوطًا وفق الخامة وجودة الصناعة، لافتًا إلى أنه قديمًا كان الثوب يصنع من قماش محلي يعرف بـ«البيسة» أو «البفتة»، وكان البدوي غالبًا ما يتولى حياكته بنفسه.
قديماً، كان البدوي يرتدي فوق الثوب «الجبيرة»، وهي محفظة قماشية بحزام يعلق على الكتف الأيسر ويمر من أسفل الإبط الأيمن، إلى جانب «القَبُور» وهو جراب المسدس المعلّق بالطريقة نفسها، ولا يزال بعض كبار السن يحتفظون بارتداء هاتين القطعتين، رغم اختفائهما تقريبًا من الزي المطروحي المعاصر.
«الملف» تفاصيل الأناقة
كما يرتدى أبناء مطروح فوق الثوب «المَلِف»، ويتكون من قطعتين من الصوف المطرز يدويًا بخيوط بارزة وبمهارة عالية. ويأخذ شكل صدرية بلا أكمام أو أزرار، مع ارتداء سروال واسع أسفل الثوب. وتتعدد ألوان الملف بين الأسود والأصفر، ومع التطور ظهرت ألوان أخرى.
وقد يضاف إليه «الزبون»، وهو قطعة صوفية مطرزة تشبه الصدرية لكنها مزودة بأكمام، وتستخدم في فصل الشتاء، ويتراوح سعرها بين 2000 و5000 جنيه حسب الخامة وجودة التطريز.
غطاء الرأس والجرد
وفي السياق ذاته، أوضح «العبيدي» أن البدوي قديمًا كان يعتمر طاقية من الصوف، استبدلت حاليًا بطواقي قطنية يفضلها كبار السن، أو يرتدي «الشنه» وهي طاقية حمراء من الصوف، يقال إنها مستوحاة من الطربوش التركي إبان الخلافة العثمانية، لكنها أصغر حجمًا ولا تحتوي على أشرطة. كما يرتدي البعض «الصماده» أو غترة الرأس، ويتراوح سعرها بين 200 و3000 جنيه.
وفوق الزي الكامل، يرتدى «الجرد»، وهو قطعة كبيرة من قماش الصوف الأبيض تلف حول الجسم بطريقة خاصة. ولا يحدد له سعر نظرًا لتوارثه داخل الأسر وعدم توافره في الأسواق. حيث يصنع يدويًا، وقد تراجع إنتاجه مع رحيل الكثير من النساء الكبيرات اللواتي كن يتقن غزله وصناعته.
أنواع الجرد
للجرد نوعان؛ «الجرد الرقيق» وهو خفيف صيفي، و«الجرد الجريدي» وهو ثقيل شتوي، ويتم ارتداء الجرد بطريقة تعرف باسم «التشميل». حيث تعقد أطرافه ثم يلف على الكتف الأيسر ويعاد لفه من أسفل الإبط الأيمن. ولا يزال عدد كبير من شيوخ مطروح يحرصون على ارتداء الجرد، خاصة في المناسبات الرسمية والاجتماعية.
والجدير بالذكر أن الرجل البدوي قديمًا كان يحرص على ارتداء خاتم فضي في خنصر يده اليمنى، ولا يزال بعض أبناء مطروح متمسكين بهذه العادة حتى اليوم، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الموروث البدوي.



