عادة السبوع في مصر والسودان.. طقس احتفالي يستقبل المولود ويحفظ جذور التراث
أسماء صبحي– تعد عادة السبوع من أبرز العادات الاجتماعية المتوارثة في مصر والسودان وبعض مناطق شمال افريقيا. حيث يمثل هذا الطقس مناسبة احتفالية تقام بعد مرور سبعة ايام على ولادة الطفل. ويجمع بين الطابع الشعبي والرمزي في استقبال المولود الجديد وسط اجواء من الفرح والتفاؤل. ويحرص الكثير من الاسر على اقامة السبوع حتى اليوم رغم التطورات الحديثة، باعتباره جزءا مهما من الهوية الثقافية والذاكرة الاجتماعية.
جذور عادة السبوع
يرجع اصل السبوع الى عصور قديمة، ويعتقد بعض الباحثين انها امتداد لطقوس فرعونية كانت تقام للاحتفاء بالمولود الجديد وضمان حمايته من الحسد والشرور. ومع مرور الزمن، تطورت هذه العادة واكتسبت ملامح شعبية ودينية. حيث اصبح السبوع مناسبة تجمع الاهل والاقارب والجيران للاحتفال بقدوم فرد جديد الى العائلة.
وفي هذا اليوم، يتم تزيين المنزل بالبالونات والاضواء، وتعد الام اطباقا تقليدية خاصة. بينما تحرص الجدة او احدى كبيرات العائلة على اداء طقوس رمزية مثل دق الهون ورش الملح والحبوب. وهي ممارسات تحمل دلالات شعبية مرتبطة بالحماية والبركة.
طقوس السبوع ومظاهره
تتنوع طقوس السبوع من منطقة الى اخرى، لكنها تتفق في مجموعة من المظاهر الاساسية التي تمنحه طابعه الخاص. فمن ابرز هذه الطقوس وضع الطفل في غربال او سرير مزين، ثم حمله وسط الزغاريد والاغاني الشعبية التي تردد عبارات ترحيبية بالمولود وتمنيات له بالصحة والعمر الطويل.
كما يتم اشعال الشموع وتوزيع الحلويات مثل الحمص والفشار والملبس على الحضور، في اشارة الى مشاركة الفرح مع الجميع. وفي بعض المناطق، تسير الام وهي تحمل طفلها حول الحضور او داخل المنزل، بينما تردد عبارات شعبية توارثتها الاجيال.
ويعتبر دق الهون من اكثر الطقوس شهرة، حيث تقوم احدى السيدات بدق الهون المعدني بقوة اثناء ترديد جملة تقليدية تهدف الى تعويد الطفل على اصوات الحياة وقوتها. ويعد هذا الطقس رمزا لقدرة الطفل على مواجهة العالم الخارجي بثبات وشجاعة.
دلالات اجتماعية وانسانية
يحمل السبوع دلالات اجتماعية تتجاوز كونه احتفالا عائليا، فهو مناسبة لتعزيز الروابط بين افراد المجتمع. اذ يجتمع الاقارب والجيران لتقديم التهاني والهدايا والدعم المعنوي للاسرة. كما يعكس هذا التقليد قيمة التضامن الاجتماعي التي تميز المجتمعات العربية. حيث يشارك الجميع في استقبال المولود وكأنه فرد من المجتمع كله.
كما يمثل السبوع فرصة لتبادل الخبرات والنصائح بين النساء حول رعاية الاطفال، مما يعزز روح التعاون بين الاجيال المختلفة. ويؤكد الباحثون في التراث الشعبي ان استمرار هذه العادة يعكس تمسك المجتمعات بهويتها الثقافية رغم التغيرات الحديثة.
وتقول الدكتورة منى عبدالسلام، استاذة الانثروبولوجيا الثقافية في جامعة القاهرة، إن عادة السبوع يعد من اهم الطقوس الاجتماعية المرتبطة بالميلاد في المنطقة العربية. فهو يجمع بين الرمزية الشعبية والتواصل الاجتماعي. ورغم التطور الحضري، لا تزال هذه العادة حاضرة بقوة لانها تعبر عن حاجة انسانية للاحتفال بالحياة وتعزيز الروابط الاسرية.
واضافت أن مثل هذه الطقوس تمثل جزءا من التراث غير المادي الذي يجب الحفاظ عليه وتوثيقه، لانه يعكس تاريخ المجتمعات وقيمها وتقاليدها.



