أسرار لا تعرفها عن مائدة الملك فاروق.. من شوربة الذهب إلى الحمام بالطين

أميرة جادو
وراء الجدران المخملية للقصور الملكية، لم تقتصر حياة الملك فاروق على السلطة والبذخ، بل امتلأت بالتفاصيل الصغيرة التي كشفت عن شخصية متمردة ومتناقضة في آنٍ واحد؛ من ولعه بالمكرونة الشعبية، إلى انزعاجه من الحذاء ثنائي اللون، ومن نومه على مرتبة بسيطة بجوار الشرفة، إلى غضبه من بقشيش تلقاه أحد طهاته، كل تفصيلة ترسم ملامح ملك لم ينسى طعم الشارع رغم عرشه الذهبي.
مزاج الملك فاروق
وعلى الرغم من أناقته اللافتة، كان فاروق صاحب ذوق خاص، كما رفض تمامًا موضة الأحذية ذات اللونين، مفضلًا البساطة في اللباس، وكان مولعًا بخواتمه وساعاته وولاعاته الذهبية.
ومع ذلك، لم يتردد في تجربة ولاعة بلاستيكية عادية، وكأنه يريد أن يظل قريبًا من الناس رغم أبهته الملكية.
النوم على الأرض وغياب البيجاما
وبالرغممن كل ما يحيط به من فخامة، كان الملك فاروق ينام صيفًا على مرتبة أرضية بجوار شرفة جناحه في قصر عابدين، تحت ناموسية ضخمة، دون اكتراث بالرطوبة أو حرارة الهواء، وبعد حادث القصاصين الشهير، اكتشف أنه لا يملك بيجاما واحدة، فاستعار واحدة من حلاقه الإيطالي الخاص.
طعام الشارع ألذ من موائد القصور
والجدير بالإشارة أن الملك فاروق كان يرى أن الطعام خارج القصور ألذ وأصدق في المذاق، فكان يوقف القطار الملكي لتناول طبق فول من دمنهور، أو يجلس في مقهى شعبي بالإسكندرية لشرب القهوة، أو يحتسي كوب شاي في حي بحري كأي مصري عادي.
سر «الحمام بالطين»
وكانت من بين أطباقه المفضلة طبق «الحمام بالطين»، الذي يحضر بطريقة فريدة تبدأ بتتبيل الحمام وتغليفه بالشاش والورق، ثم يدفن في طين نيلي ناعم داخل إناء خاص يوضع في الفرن لساعتين، وعند إخراجه، يكسر الطين الصلب لتخرج منه رائحة شهية ولون مائل للحمرة، يجمع بين طعم الشوي والسلق.
«الشوربة الذهبية» بين الحقيقة والأسطورة
وبعيًا عن الشائعات التي قالت إنها تصنع من 50 خروفًا، كانت «الشوربة الذهبية» المفضلة لدى فاروق تعد من لحم الجاموس المسلوق لساعات طويلة مع الخضروات، وتصفى بالشاش لتصبح خالية من الدهون، ويقدم لونها الذهبي اللامع باردًا في الصيف، حتى ظنها البعض مشروبًا فوارًا.
انضباط صارم داخل المطبخ الملكي
وفي هذا السياق، يؤكد الشيف عطية مرسي الذي عمل في المطبخ الملكي بين عامي 1938 و1952 أن فاروق كان صارمًا في تقييمه للطعام، فحين تلقى الشيف عبد العزيز بقشيشًا من الملك عبد العزيز آل سعود، اعتبر فاروق الأمر إهانة للبروتوكول وأقاله فورًا، قبل أن يعيده لاحقًا بعد تدخلات عليا.
وكان عبد العزيز المشرف الأعلى على مطابخ القصور، يتولى توزيع المهام والإشراف على وصفات سرية لا يعرفها سواه.
طرائف ملكية لا تنسى
كان الملك يعشق الآيس كريم ويقود سيارته بنفسه إلى الكافيتريات لشرائه، وكان يرفض قياس الملابس أمام الترزي، مفضلًا إرسال ملاحظاته كتابيًا.
كما وصف من يعصر الليمون على الكافيار أو السمك بأنه “لا يفهم في الطعام”، وبعد وفاة والده، ازدادت بدانته نتيجة الحزن وكثرة الأكل، خاصة بعد إصابته في حادث القصاصين.
والجدير بالذكر أن فاروق لم يكن مجرد آخر ملوك مصر، بل كان آخر من جمع بين المزاج الأرستقراطي والحنين الشعبي، كما عاش في القصور الذهبية لكنه ظل يحتفظ بشهية المصري البسيط وروحه الساخرة. في كل لقمة كان يتذوقها، وفي كل بدلة ارتداها، ظل هناك سر صغير لا يعرفه إلا المقربون، لكنه اليوم يكشف لنا ملامح ملك حير المؤرخين، بين الترف والتمرد، بين العرش والشارع.



