أسرار العاصفة التي ابتلعت جيش قمبيز الفارسي في بحر الرمال الأعظم

ارتبطت العواصف باختفاء جيش قمبيز ملك الفرس، حيث تحولت أرض مصر إلى مقبرة لهذا الجيش الغازي، وفي هذا الصدد أوضح الدكتور مجدي شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار أن القرن السادس قبل الميلاد شهد غزوة الفرس لمصر، فأعادوا تعمير طيبة واتخذ قمبيز بن كسرى مدينة منف مقرًا للحكم، كما عادت تجارة السودان مع البحر المتوسط لمسيرتها الأولى وانقطعت القوافل من درب الأربعين، وأحس كهنة آمون بالضيق بسبب ما خلفه الغزاة من خراب في الأرض والرزق.
عاصفة ابتلعت جيش قمبيز الفارسي
تفجرت المقاومة على لسان كهنة آمون الذين تنبأوا بأن حكم الفرس لن يطول، وأن حياة قائدهم قمبيز ستنتهي بكارثة، الأمر الذي أثار غضب قمبيز ودفعه للتحرك من طيبة إلى واحة سيوة لينتقم من الكهنة ويدمر معبدهم، فسار على رأس خمسين ألف مقاتل بخيولهم وجمالهم حتى وصلوا الواحة الخارجة وأقاموا استعدادًا لمواصلة الزحف.
عسكر الجيش في منطقة بيريز التي سميت لاحقًا خطأ بباريس، ومنها تحركوا في مسيرة خمسة عشر يومًا نحو سيوة بمساعدة أدلاء من أهل الخارجة، لكن هيرودوت يروي أن الجيش لم يصل إلى هدفه، إذ حلت عليهم لعنة آمون، فضاعت جموعهم وسط بحر الرمال، حيث اجتاحتهم عاصفة عاتية استمرت عدة أيام حتى غرق معظم الجيش في الرمال، وأكل الباقون بعضهم البعض قبل أن يختفي الجميع في جوف الصحراء.
ورغم إنجاز العديد من الدراسات والأفلام الوثائقية لم يُعثر حتى اليوم على كامل آثار هذا الجيش، إلا أن المصادر التاريخية تؤكد أن عدد أفراده تراوح بين عشرة آلاف وخمسين ألف مقاتل لم يظهر منهم أحد، وهو ما دفع الجيولوجيين والمغامرين للبحث المستمر في محاولة لفك لغز اختفاء الجيش.
كما كشف الدكتور علي بركات خبير الآثار والجيولوجيا أنه عثر على بقايا من جيش قمبيز تمثلت في عظام وأسنان نحاسية وعدد قليل من الأسلحة والحراب، موضحًا أن الغزاة تعرضوا للموت على مراحل داخل بحر الرمال بسبب التسمم من المياه والعيون المنتشرة في طريقهم، حيث لجأ المصريون إلى تسميم الآبار بعد أن عجزوا عن مواجهته عسكريًا.
ومع تفاقم الكارثة اضطر قمبيز للهرب بما تبقى من جيشه إلى واد عميق للاحتماء من العواصف، وهناك عُثر بالفعل على بقايا من أسلحتهم، لكن على الرغم من كل ما توصل إليه الباحثون يبقى هلاك جيش قمبيز في بحر الرمال الأعظم لغزًا غامضًا لم يحسمه العلم حتى اليوم.



