تاريخ ومزارات

أسطورة إلدورادو المدينة الذهبية التي أشعلت خيال المستكشفين عبر القرون

في القرن السادس عشر ظهرت حكاية غامضة أسرت عقول الأوروبيين وأشعلت أحلام المستكشفين، إنها قصة إلدورادو الرجل الذهبي، في أراضي كونديناماركا الواقعة ضمن حدود كولومبيا الحالية عاش شعب مويسكا بطقوس فريدة حيث كان ملكهم المعروف باسم إلدورادو يغطي جسده بغبار الذهب اللامع ثم يبحر إلى وسط بحيرة غواتافيتا المقدسة ليغمر نفسه في المياه ويقدم كنوزًا من الذهب والجواهر للآلهة في مشهد يعكس عظمة وثروة لا مثيل لها.

ما قصة أسطورة إلدورادو 

مع مرور الوقت تحولت هذه الطقوس الدينية إلى أسطورة أكبر انتشرت بين الشعوب، كما بدأ الناس يتحدثون عن مدينة كاملة مصنوعة من الذهب الخالص مدينة إلدورادو التي قيل إنها مخبأة بين غابات الأمازون المظلمة أو في أعالي جبال الأنديز الشاهقة، هذه الرواية الساحرة دفعت الغزاة الإسبان ومغامري أوروبا إلى خوض رحلات مليئة بالمخاطر بحثًا عن هذا الكنز الأسطوري الذي وعدهم بالثراء والمجد.

من بين هؤلاء المغامرين خرج غونزالو بيزارو في عام 1541 يقود حملة ضخمة نحو غابات الأمازون القاسية لكنه واجه الجوع والأمراض وهجمات السكان الأصليين فعاد دون أن يحقق شيئًا، أما فرانسيسكو دي أوريانا فقد انفصل عن بيزارو وواصل مسيره ليكتشف نهر الأمازون العظيم خلال بحثه عن المدينة الذهبية لكنه لم يجد سوى الخيبة، وفي نهاية القرن السادس عشر قاد المستكشف الإنجليزي والتر رالي رحلتين بحثًا عن إلدورادو قرب نهر أورينوكو في غويانا لكنهما انتهتا بالفشل الكبير، فيما دفعته محاولته الأخيرة إلى الإعدام بعد نزاع مع الإسبان.

كانت هذه الرحلات ثمنًا باهظًا ليس فقط من حيث الموارد والأموال بل من حيث الأرواح أيضًا، فقد واجه المستكشفون أمراضًا قاتلة ونقصًا حادًا في الطعام وتضاريس وعرة لا ترحم إلى جانب الصدامات المستمرة مع السكان الأصليين، ورغم تضحياتهم الجسيمة لم يستطع أي منهم العثور على مدينة الذهب الموعودة.

بحيرة غواتافيتا التي كانت محور القصة شهدت محاولات كثيرة لاستخراج كنوزها، وحاول الإسبان في القرن السادس عشر تجفيف مياهها وعثروا على بعض القطع الذهبية الرائعة ومنها تمثال قارب مويسكا الذهبي الشهير لكنهم لم يجدوا الثروة الخيالية التي حلموا بها، واليوم أصبحت البحيرة وجهة سياحية وأثرية مهمة تحمل في أعماقها أصداء تلك الأسطورة التي لم تمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى