اللواء أحمد أسامة إبراهيم.. سيرة محارب وصانع ملاحم الصاعقة المصرية
ولد أحمد أسامة إبراهيم عام 1937 في محافظة أسيوط، ونشأ في بيئة ريفية غنية بالطموح والإصرار، و أنهى دراسته الثانوية ثم التحق بالكلية الحربية، وتخرج عام 1957 ضمن الدفعة 36، كما حصل على ترقية استثنائية جعلته يتقدم على زملائه، وتميز بشخصيته الجريئة التي وصفها البعض بالمتهورة، لكنها كانت في حقيقتها إصرارًا على الوصول إلى الهدف مهما كانت التحديات.
من هو اللواء أحمد أسامة إبراهيم
بدأ خدمته في سلاح المشاة، ثم انتقل إلى قوات الصاعقة، حيث قاد فصيلة ثم سرية ثم كتيبة، حتى وصل إلى قيادة اللواء 139 صاعقة في حرب أكتوبر 1973، كما تنقل بين المشاة والصاعقة بسبب حزم شخصيته ودقته في القيادة، ووصفه قائده اللواء نبيل شكري بالضابط الشجاع الممتاز الذي يمتلك جرأة منظمة جعلته يبرع في المهام الصعبة.
في حرب 1967، أُلحق بكتيبة صاعقة فلسطينية في خان يونس، كما حاول تنظيمها وتدريبها لكن الفوضى غلبت الموقف مع بداية الحرب تقدمت الدبابات الإسرائيلية واخترقت القطاعن وتحرك أحمد أسامة بسريته إلى محطة القطار واشتبك مع القوات المهاجمة بعد أن ظن في البداية أنها قوات عراقية، سرعان ما انهارت الكتيبة الفلسطينية، وبقي مع نقيب وأربعة جنود فقط، قاوموا من مبنى تحت الإنشاء، ودمروا دبابة إسرائيلية بالألغام، لكنهم اضطروا للانسحاب أمام التفوق العددي، اختبأ خمسة أيام في خان يونس، ثم انسحب عبر سيناء في رحلة شاقة استمرت خمسة وأربعين يومًا حتى وصل بحيرة البردويل، ومنها إلى بورسعيد على مركب صيد، محتفظًا بسلاحه رغم الاعتراضات.
بعد النكسة، عاد إلى المشاة لكنه طلب الاستيداع لينضم إلى الفدائيين، أقنعه قادته بالتراجع، فعاد إلى الصاعقة بنهاية 1967 وقاد الكتيبة 53 صاعقة، كما نفذ عمليات استطلاع وكمائن في سيناء، ودمر دبابة ومدرعتين إسرائيليتين، حصل على وسام الشجاعة من الفريق محمد فوزي تقديرًا لبطولاته في حرب الاستنزاف.
في حرب أكتوبر 1973، تولى قيادة مجموعة احتياط من الصاعقة، كما شاركت الكتيبة 183 بقيادة سمير زيتون في عملية جريئة بالمحور الأوسط عند منطقة الطاسة، حيث أغلقت طريقًا أمام لواء إسرائيلي مدرع أكثر من أربع وعشرين ساعة رغم الخسائر الكبيرة، وعندما وقعت الثغرة، أصدر الفريق سعد الشاذلي أوامر بدفاع الصاعقة عن الإسماعيلية.
تحرك أحمد أسامة بكتيبتين إلى الدفرسوار، وواجه لواءين مدرعين ولواء مظلات إسرائيلي، وزع قواته بدقة، فقسمها إلى سرايا وفصائل وجماعات صغيرة، وزود كل مجموعة بقواذف آر بي جي، انتشرت القوات في مساحة لا تتجاوز كيلومترًا ونصف، وكان على يسارهم كتيبة المظلات 85 في جبل مريم، وعلى يمينهم أراض مفتوحة، وخلفهم ترعة الإسماعيلية.
خاضت قواته معركة شرسة استمرت يومين ونصف، تصدى جنوده لهجمات جوية وبرية متواصلة دون دعم مدفعي مباشر، استغلوا زراعات المانجو والتضاريس لصد الهجمات، كما دمروا ثماني عشرة دبابة إسرائيلية، ومنعوا العدو من اختراق مواقعهم نحو الإسماعيلية، وعندما انسحبت بعض الوحدات الإدارية والمدنيين، رفع أحمد أسامة الروح المعنوية لجنوده بإعلانه وصول دبابات لدعمهم، رغم أنها لم تكن سوى مدرعات خفيفة.
في إحدى الليالي، اكتشف جنوده وجود قوة إسرائيلية متقدمة بعد خطأ ارتكبه أحد الجنود المعادين باستخدام اللاسلكي، فتحوا النار فأربكوا العدو، وردت المدفعية الإسرائيلية بقصف عنيف، تبع ذلك هجوم مدرعات وطائرات، لكن قوات أحمد أسامة صمدت عبر 54 كمينًا موزعة بعمق، وعندما اخترقت ثلاث دبابات صفوفهم، دمرها الخط الثاني داخل البيوت.
توقفت القوات الإسرائيلية عن التقدم نحو الإسماعيلية بعدما فشلت في كسر خطوط دفاعه، وبعد وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر، أشرف بنفسه على دفن بقايا المعركة وتنظيم تسليم الجثث للقوات الدولية بعد موافقة القيادة المصرية.
أنهى خدمته عام 1985 برتبة لواء أركان حرب بعد قيادته قطاع البحر الأحمر، جرأته الصريحة حرمته من مناصب أعلى، لكنه ظل فخورًا بمسيرته وبانتمائه للصاعقة، التي اعتبرها رأس الحربة في أكتوبر، و كان يقول دائمًا إن الصاعقة هي أول من عبر وأبعد من تقدم وآخر من أطلق النار.



