سيناء بين القبيلة والدولة: صراع تاريخي وهوية في طور التشكل

في مايو الماضي، عقدت قبائل سيناء مؤتمرًا تأسيسيًا أعلنوا فيه اتحادًا قبليًا جديدًا، اختاروا فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيسًا شرفيًا، وترأس الكيان إبراهيم العرجاني، وهو من أبرز وجوه قبيلة الترابين، وجاء المؤتمر كرسالة دعم للدولة في مواجهة التطرف، ولكن دون أن يخلو من الجدل والمخاوف.
من أرض القمر إلى خاست مفكات: سيناء على مر العصور
سيناء تحمل أسماء عديدة من حضارات مختلفة، من أرض القمر الكنعانية إلى أرض الفيروز في الوثائق الفرعونية. لطالما كانت مفترق طرق بين الإمبراطوريات، وساحة حروب، وسلاح دفاع أول عن مصر من جهة الشرق.
قبائل الأرض… جذور ممتدة من الرومان إلى العرب
يعيش في سيناء خليط قبلي متنوع، من الجبالية ذوي الأصول الرومانية، إلى السواركة، والرميلات، والتياها، والترابين، والأحيوات، والعليقات، والعزازمة، وغيرهم، وتنتشر هذه القبائل في الشمال والجنوب والوسط، ولكل منها جذور تاريخية ومجال نفوذ اجتماعي وجغرافي.
الهرش… صوت سيناء الوطني في وجه الاحتلال
أثناء احتلال إسرائيل لسيناء عام 1967، حاولت تل أبيب كسب ولاء شيوخ القبائل بمؤتمر الحسنة، لكن الشيخ سالم الهرش رفض الفكرة قاطعًا، مؤكدًا أن سيناء مصرية ولن تكون غير ذلك، ما شكّل لحظة فارقة في تاريخ الانتماء القبلي الوطني.
رغم مساحتها الواسعة، لا تزال الكثافة السكانية في سيناء منخفضة نسبيًا، وتتركز في المدن الساحلية والشمالية. عوامل الأمن، والمياه، والطبيعة الجغرافية تظل المؤثر الأكبر في التوزيع السكاني.
من الرعي إلى السياحة… البدو أمام نمط حياة جديد
تاريخيًا، اشتغل بدو سيناء في الرعي ومرافقة الحجاج. أما اليوم، فقد فرضت السياحة والعمل المدني أنماطًا جديدة من الحياة، دفعت كثيرين لتعلم اللغات والانخراط في وظائف خارج الإطار القبلي التقليدي.
رغم التغيرات، تظل الحياة الاجتماعية في سيناء محكومة بروابط الدم، وشيوخ القبائل، والعرف القضائي. القبيلة لا تزال الكيان الأول للولاء، والتمايز بين القبائل حاضر في العادات واللهجة واللباس، وسط مجتمع منغلق على أسراره ومنفتح على التغيير.



