عطر الكرم القطري.. البخور يروي قصة الضيافة

استقبال الضيوف في قطر يحمل نكهة خاصة تنبع من أعماق التقاليد الأصيلة، ومن أبرز تلك العادات المتجذرة في الذاكرة الشعبية استخدام البخور بأنواعه المختلفة، حيث لا تكتمل مراسم الترحيب دون أن يتصاعد دخانه الفواح في أرجاء المكان، إذ يعبّر هذا الطقس عن التقدير والاحترام الذي يكنّه أهل قطر لضيوفهم، ويُعد البخور رمزًا للكرم والدفء العائلي، فلا يكاد يخلو منزل من مبخرة أنيقة تقف كقطعة فنية وسط المجالس، ينتشر منها عبق الخشب المعطر في الأجواء.
أهمية البخور القطري
البخور القطري يحظى بمكانة مميزة بين منتجات العطور التقليدية، ويتم تصنيعه بعناية من أجود أنواع الأخشاب المعطرة، وغالبًا ما يفضل أهل قطر الأنواع المستخلصة من العود، لما لها من رائحة قوية وثابتة تدوم طويلًا، ويوضع هذا الخشب في مبخرة مصممة خصيصًا لهذا الغرض، ومع إشعال الجمر تتصاعد الأدخنة العطرة لتملأ المكان بإحساس من الفخامة والهدوء.
عند استقبال الزوار، يمرر البخور حولهم بشكل متعمد، وهو تقليد يحمل دلالات عميقة في ثقافة الضيافة، فهو ليس فقط لطرد الروائح أو تطييب الملابس، بل هو تعبير صامت عن الترحيب والمحبة، حيث يشعر الضيف بأنه مُكرّم ومعزز، وتمنح هذه اللفتة شعورًا بالانتماء والاحترام، مما يجعلها من الطقوس المحببة التي تتوارثها الأجيال في المجتمع القطري بكل فخر واعتزاز.



