تاريخ ومزارات

سنفرو وأهراماته الأربعة.. أسرار ملك غير وجه العمارة في مصر القديمة

خلد الملك سنفرو، مؤسس الأسرة الرابعة في عصر الدولة القديمة، اسمه كأعظم من شيّد في تاريخ مصر القديمة قبل أكثر من 4560 عاما، حيث أنشأ سنفرو عهدا اتسم بازدهار التجارة مع الخارج، وقيادة حملات عسكرية وتأديبية وتنظيم بعثات لاستخراج المعادن، كما تعاون مع مستشاره ومهندسه إمحوتب لتطوير الشكل الهندسي الأمثل للهرم، فترك إرثا معماريا مدهشا يتجسد في أربعة أهرامات لا تزال قائمة حتى اليوم.

الهرم الأول في الفيوم.. سيلا الغامض

ارتبط سنفرو بهرم سيلا الواقع في منطقة الفيوم، حيث عثر الدكتور نبيل سويلم أثناء عمله مع بعثة بريمج يانج على خمسة نقوش تثبت صلة سنفرو المباشرة ببناء هذا الهرم، لم يكن الهرم مخصصا للدفن، بل اعتُبر رمزا للتل الأزلي، وجرى بناؤه خلف قصر سنفرو الذي كان يستخدمه للراحة والابتعاد المؤقت عن العاصمة.

الهرم الثاني في ميدوم.. مشروع لم يكتمل

شرع سنفرو في بناء هرم ميدوم عقب توليه الحكم، واختار له موقعا قريبا من عاصمته جيدي سنفرو، بالقرب من المنطقة المعروفة حاليا باسم ميدوم، والتي لم تُستخدم مسبقا للدفن الملكي، ولأسباب غير واضحة، توقف العمل في الهرم مؤقتا، ثم عاد سنفرو لاستكماله بعد إنهائه الهرم الأحمر، ويُرجح أن وفاته حالت دون إتمامه بشكل نهائي، مما جعله شاهدا على نهاية عصره.

الهرم الثالث في دهشور.. تصميم غير مسبوق

استمر سنفرو في مسيرته المعمارية ببناء الهرم المنحني في دهشور، والذي يُعد تحفة فريدة من نوعها، استغرق البناء 14 عاما، ووصل ارتفاعه إلى 98 مترا، ليصبح رابع أكبر هرم في مصر بعد هرم خوفو والهرم الأحمر، كما تميز الهرم بتصميمه المنحني عند المنتصف، ويُعد أول هرم يتخلى عن الشكل المدرج ليتجه نحو المظهر الانسيابي، بعد هرم زوسر الشهير.

الهرم الرابع في دهشور.. أول هرم حقيقي

بنى سنفرو الهرم الأحمر في دهشور، ويعرف أيضا باسم الهرم الشمالي، ويُعتبر أول هرم في مصر يأخذ شكلا هرميا حقيقيا، و اكتسب اسمه من لون حجارته المائل للأحمر الصدئ، ويعد ثالث أكبر هرم في البلاد بعد هرم خوفو وهرم خفرع، كما كان الأعلى في العالم بين المباني الحجرية وقت إنشائه.

بأهراماته الأربعة التي شيدها في مواقع مختلفة، لم ينتظر سنفرو أن يترك اسمه بين ملوك الجيزة فقط، بل سبقهم جميعا وأسس لحقبة ذهبية في فن العمارة المصرية القديمة، ووضع الأساس الحقيقي لما أصبحت عليه الأهرامات لاحقا، مؤكدا مكانته كأيقونة خالدة في تاريخ الحضارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى