تاريخ ومزارات

سر تناول حساء السلاحف في أوروبا خلال القرن الـ17

من منتصف القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن العشرين، كان حساء السلاحف المصنوع من لحم السلاحف أحد أفخم الأطباق في المطبخ الأوروبي والأمريكي، كما كان يقدم بكثرة على موائد العائلات الثرية وفي حفلات عشاء كبار السياسيين، وعلى الرغم من أن حساء السلاحف لا يزال يعتبر من الأطباق الشهية في بعض أنحاء العالم، فقد أصبح شبه معدوم في أمريكا، لكن ما الذي جعل هذا الطبق يظل عنصراً أساسياً في المطبخ لعدة قرون؟

أول من تناول حساء السلاحف

لم يكن أول من تناول السلاحف من الأوروبيين هم الأرستقراطيين، بل البحارة والمستكشفون في أواخر القرن السابع عشر. في البداية، كانت السلاحف البحرية الخضراء الموجودة في البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي تعتبر مجرد غذاء مناسب للرحلات البحرية الطويلة.

ومع مرور الوقت، بدأت الشعوب الأصلية في جزر الكاريبي في مشاركة هذه المعرفة مع البحارة الأوروبيين، مما جعل السلاحف تُنظر إليها على أنها طعام “غريب” ومرغوب فيه، لفت انتباه الطبقة العليا في أوروبا، كما أصبح لحم السلاحف من الكماليات المفضلة في القارة الأوروبية.

بحلول أوائل القرن الثامن عشر، بدأ البريطانيون في الاهتمام بالسلاحف بشكل متزايد، وانتقل شغفهم إلى المستعمرات الأمريكية. بدأ حساء السلاحف يكتسب شعبية كبيرة، حيث كان طعم السلاحف الرقيق وقوامها الجيلاتيني يجعلها مثالية للطهي البطيء في المرق.

ومع تزايد الطلب على هذا الحساء، بدأ الصيد الجائر يشكل تهديدًا للسلاحف البحرية الكاريبية، مما أدى إلى انخفاض أعدادها في أوائل القرن التاسع عشر.

حساء السلاحف في أمريكا

في الولايات المتحدة، أصبح حساء السلاحف جزءًا لا يتجزأ من المناسبات الرفيعة، حتى أن الرئيس الأمريكي الأسبق أبراهام لينكولن قدم هذا الحساء في حفل تنصيبه الثاني عام 1865.

ووفقًا لطبعة 1880 من صحيفة واشنطن بوست، كان الحساء يعتبر “جزءًا أساسيًا من أي عشاء يفترض أنه حفل كبير”، ومع بداية القرن العشرين، تطور حساء السلاحف التقليدي إلى نسخ مصنوعة من رأس العجل بدلًا من لحم السلاحف، مما ساعد على استمرار تقليد الحساء في بعض الأماكن.

الاختفاء المفاجئ مع الحظر الاقتصادي

وبحلول عشرينيات القرن العشرين، اختفى حساء السلاحف تدريجيًا من القوائم بسبب حظر الكحول عام 1920، حيث تضررت المطاعم الراقية التي كانت تعد هذا الطبق جزءًا من قائمتها بسبب إغلاقها.

ومع مرور الوقت، اختفى هذا الطبق من موائد الطعام بحلول ثمانينيات القرن العشرين، رغم أن بعض الكتب الطبخ الشهيرة استمرت في تقديم وصفات قديمة لحساء السلاحف حتى أواخر التسعينيات.

القانون وحماية السلاحف

وفي عام 1973، أقر قانون الأنواع المهددة بالانقراض، مما حظر قتل السلاحف البحرية في المياه الأمريكية، وبحلول عام 2019، شهدت أعداد السلاحف البحرية انتعاشًا كبيرًا، حيث زادت بنسبة 980%، رغم أن طبق حساء السلاحف اختفى تقريبًا من قوائم الطعام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى