حصن عتاقة في السويس: شاهد على عبقرية الموقع والتاريخ العسكري المصري
أسماء صبحي – تعد مدينة السويس واحدة من أبرز مدن مصر الاستراتيجية، لما تتمتع به من موقع حيوي عند مدخل قناة السويس الجنوبي وعلى مشارف شبه جزيرة سيناء. ومن أبرز معالمها التاريخية التي لا يعرفها كثيرون حصن عتاقة. ذلك الموقع الحربي القديم الذي لعب دورًا بارزًا في حماية المدخل الجنوبي للسويس عبر العصور، لا سيما خلال فترات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
أهمية حصن عتاقة الاستراتيجية
يقع الحصن أعلى جبل عتاقة، غرب مدينة السويس، على ارتفاع يُقدَّر بنحو 800 متر فوق سطح البحر. مما يوفر رؤية بانورامية لكامل المدينة، وخليج السويس، وحتى مدخل القناة. وقد كان لهذا الموقع أهمية عسكرية فائقة، حيث تم استخدامه كنقطة مراقبة متقدمة لرصد أي تحركات بحرية أو برية معادية. كما استخدم خلال الحروب الحديثة، خاصة حرب أكتوبر 1973، كأحد مراكز الدفاع الجوي والرصد الإلكتروني.
يعتقد أن تاريخ الحصن يعود للعصر العثماني، وقد جرى تحديثه مرارًا مع تطور طبيعة الحروب. في القرن العشرين. وتحديدًا خلال فترة العدوان الثلاثي عام 1956، وحرب الاستنزاف (1967–1970)، وحرب أكتوبر، لعب الحصن دورًا دفاعيًا واستخباراتيًا حاسمًا. كما يذكر أن الموقع تعرض لقصف إسرائيلي أثناء الحرب، لكنه صمد وواصل أداء دوره حتى تحقق النصر.
دعوات للتطوير
وقال الدكتور حسام زكي، أستاذ التاريخ العسكري بجامعة قناة السويس، إن حصن عتاقة ليس مجرد بناء على قمة جبل. بل هو مرآة لعبقرية الموقع المصري، واستخدام الطبيعة كجزء من استراتيجية الدفاع. لقد كان بمثابة عين حارسة للسويس وللممر الملاحي الأهم في العالم، قناة السويس.
ورغم أهمية الحصن التاريخية، يعاني الموقع اليوم من الإهمال وغياب الترميم. وهو ما دفع نشطاء ومؤرخين للمطالبة بتحويله إلى متحف عسكري مفتوح يروي للزوار بطولات الجيش المصري. ويبرز دور السويس كخط دفاع أول في الحروب الوطنية.



