“مير العرس” و”ترهيب العروس”.. أشهر عادات الزواج في الإمارات
أميرة جادو
تعكس عادات وتقاليد الأمم هويتها المتجذرة في تراثها وثقافتها الأصيلة، إذ يتميز كل مجتمع بعادات وتقاليد تستند إلى مجموعة من مكارم الأخلاق وتعاليم الموروث الديني وتتشابه العادات والتقاليد في الإمارات بدرجة كبيرة مع دول الخليج المجاورة بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، لذا نسلّط الضوء في هذا المقال على أحد أجمل التقاليد وأكثرها بهجة وسرورًا وهي عادات الزواج في الإمارات، وكل ما يتعلق بها.
عادات الزواج في الإمارات
لطالما تميزت عادات أعراس الإمارات بالبساطة واليسر والعفوية، وكانت أيضًا مليئة بالمحبة والتنوع، حيث إنها مستمدة من تقاليد الخليج العربي وتعاليم الدين الإسلامي، فما هي هذه العادات وما التغييرات التي طرأت عليها لتتماشى مع العصر الحديث هذا ما سنتعرف عليه في الفقرات التالية:
المصاهرة
كان أهل الإمارات في الماضي يفضّلون الزواج من داخل الأسرة أو القبيلة، إذ كان الزواج من خارج القبيلة نادرًا وكانوا يؤمنون أن هذا النوع من المصاهرة يقوّي الروابط الأسرية ويعزّز العلاقات والمصالح الداخلية، أما إذا كانت العروس من خارج محيطهم الاجتماعي، فإن “الخاطبة” تقوم بمهمة التعرف عليها والسؤال عنها لمعرفة مدى ملاءمتها للزواج من ابنهم.
كأي شاب آخر يحرص الشاب الإماراتي على الارتباط بأسرة معروفة بطيب الأخلاق، وحسن السمعة، والمكانة الاجتماعية العالية ويتحمّل الشاب الإماراتي مسؤولية كافة تفاصيل الزواج؛ ابتداءً من المهر مرورًا بتأثيث وتجهيز المنزل وانتهاءً بحفل الزواج الذي يشمل الوليمة وما يتبعها.
بعد الاتفاق بين الطرفين تتم مراسم الخطوبة الرسمية بحضور أفراد العائلتين، حيث يتم التفاهم على مهر العروس في الإمارات والترتيبات الخاصة بحفل الزفاف بكافة تفاصيله.
مهر العروس
يعتبر تقديم المهر أحد أهم عادات وتقاليد الزواج في الإمارات منذ القدم وحتى يومنا هذا فالمهر يعتبر شرطًا أساسيًا من شروط عقد الزواج في الإمارات وهو دليل على تقدير العريس لعروسه ولعائلتها كما يعكس القيم الاجتماعية والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.
وتختلف أشكال المهر بحسب التقاليد المعتمدة لدى العائلات فبعضها يفضل تقديم مبلغ مالي كبير يسلم لوالد العروس، بينما تفضّل عائلات أخرى تقديم عدد من الأغنام أو الجمال، بالإضافة إلى الحلي الذهبية مثل “الطبلة” و”المرية”، إلى جانب تجهيز العروس بما تحتاجه من ذهب وملابس وعطور وشيل وغيرها من المستلزمات.
الزهبة والمندوس
لا تقتصر عادات أعراس الإمارات على تقديم المهر فقط بل تتضمّن تحضير “الزهبة” وهي مجموعة من المقتنيات الثمينة التي تحتاجها العروس في حياتها الجديدة، وتوضع هذه المقتنيات في صندوق خشبي مزخرف يعرف باسم “المندوس” ويحتوي على مجموعة من الأدوات التقليدية، مثل المخاوير والمزارية ودهن العود والزعفران والعنبر والنيل الهندي وبو قفص وكلها مستلزمات تعبر عن الجماليات المحلية وحرص الأسرة على تقديم الأفضل للعروس.
مير العرس والاحتفالات المصاحبة
إلى جانب المهر، يتوجب على العريس تقديم ما يعرف بـ “مير العرس” وهو عبارة عن مؤن غذائية، تشمل الأغنام والسكر والشاي والأرز والطحين، وهذا التقليد يعكس كرم المجتمع الإماراتي وروح الضيافة الأصيلة.
ويتم تقديم “المير” ضمن طقوس احتفالية خاصة حيث جرت العادة أن يقدم يوم الأربعاء في فترة ما بعد العصر وسط أجواء احتفالية متميزة يرافقها الغناء والتصفيق والأهازيج التراثية، ويتوجه الجميع إلى منزل العروس الذي يكون على أتم الاستعداد لاستقبال الضيوف وتقديم أشهى الولائم والمأكولات التقليدية في مشهد يعبر عن فرحة الأهل والأحباب بهذه المناسبة السعيدة.
تزهيب العروس
من العادات الراسخة في الزواج الإماراتي تزيين العروس بالذهب والمجوهرات، وتمنح العروس اهتمامًا خاصًا يتمثل في ارتدائها لمجموعة فاخرة من الحلي التقليدية التي تعبر عن مكانتها وجمالها في هذا اليوم المميز.
أنواع الحلي التقليدية
تتنوّع المجوهرات التي تتزيّن بها العروس ويتم توزيعها بعناية على مختلف أجزاء جسدها لتبدو كأميرة في ليلة زفافها، وهي:
- يزين الرأس والأذنان بقطع ذهبية فاخرة مثل “الكواشي”،و”الطاسة”، و”الشغاب”، و”الشفاق”، وهي حلي تضفي مظهرًا ملكيًا على إطلالة العروس.
- أما الصدر والعنق فيتم تزيينهما بأطقم ذهبية فاخرة من أبرزها “المرية”، و”المرتعشة”، و”أم مفروقة”، وتمنح هذه القطع العروس مظهرًا جذابًا ومترفًا.
- تتزين اليدان والمعصمان بأساور وخواتم تقليدية، مثل “حب الهيل”، و”أم المشاخص”، و”أبو شوك؛ وهي تحمل تصاميم تراثية تعبّر عن الأصالة الإماراتية.
- أما الخصر والأصابع فيتم تزيينهما بحزام ذهبي وخواتم مميزة مثل “المرامي”، و”الجبيرة”، و”الشاهد”، وتضفي هذه الزينة جمالًا فريدًا على يدي العروس وتكمل مظهرها العام.
تحضيرات العروس قبل الزفاف
تبدأ العروس الإماراتية استعداداتها للزفاف قبل أربعين يومًا من موعد الزفاف، وهو تقليد يعكس اهتمامها بجمالها وتألقها في هذه المناسبة الخاصة.
العناية بالبشرة والشعر
تستخدم العروس قناع “الورس” وهو خليط عشبي طبيعي تقوم الأم أو إحدى القريبات بتحضيره بعناية ويعرف بفوائده المتعددة في منح البشرة النعومة والإشراقة ما يجعل العروس تبدو أكثر جمالًا يوم الزفاف.
أما الشعر فيعتنى به باستخدام “المحلب”، وهو من المواد الطبيعية التي تمنحه رائحة طيبة ولمعانًا صحيًا، ويعتبر من الطقوس الأساسية في تحضيرات العروس.
وبعد وضع الزيوت والأقنعة يتم تغطية العروس بـ “الشيلة” أو “الخمار الأسود الشفاف”، وهو تقليد يضفي على العروس هالة من الغموض والجاذبية حتى يحين موعد الزفاف.



