تاريخ ومزارات

تل اليهودية: كنز أثري مهمل في قلب القليوبية

أسماء صبحي – تعد منطقة تل اليهودية واحدة من أقدم وأهم المواقع الأثرية في محافظة القليوبية. وتخبئ بين طياتها أسرار حضارات متعاقبة تركت بصماتها على أرض مصر. وتقع المنطقة على بعد 3 كيلومترات من مدينة شبين القناطر باتجاه الخانكة. وتعد شاهدة على تعاقب العصور، بدايةً من الدولة الفرعونية وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني.

تاريخ تل اليهودية

ترجع أصول التل إلى عصر الدولة القديمة، حيث يعتقد أن الموقع كان يستخدم كمركز ديني وعسكري في عهد الملك رمسيس الثاني ورمسيس الثالث. وقد أنشئت في المنطقة معابد وحصون دفاعية إلى جانب مجموعة من المقابر التي تعود لعصور مختلفة. ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمكان في الدفاع عن الدلتا الشمالية.

كما يعتقد أن الهكسوس واليهود استخدموا الموقع خلال فترات وجودهم في مصر، وهو ما يفسر تسميته بـ”تل اليهودية”. وقد كشفت الحفريات عن بقايا مباني وأدوات تشير إلى أن المنطقة كانت مركزًا حضريًا حيويًا يعجّ بالحياة.

اكتشافات أثرية هامة

خلال عمليات التنقيب التي أجريت في القرن العشرين. تم العثور على عدد كبير من القطع الأثرية، بعضها محفوظ حاليًا في المتحف المصري ومخزن آثار القليوبية. ومن بين الاكتشافات البارزة:

  • حجر الخصوبة: قطعة جرانيتية كانت النساء يتبركن بها اعتقادًا بأنها تساعد على الإنجاب.
  • أدوات فخارية وتماثيل صغيرة: تظهر تأثيرات ثقافات متعددة على سكان المنطقة عبر العصور.
  • بقايا جدران وأعمدة معمارية: تؤكد وجود منشآت دينية ودفاعية قوية في الموقع.

ويقول الدكتور محسن بدوي، مدير عام آثار القليوبية، إن تل اليهودية يعد من أهم المواقع الأثرية في الدلتا. لكنه بحاجة إلى المزيد من الدعم للحفاظ على القطع المستخرجة وتطوير الموقع كمزار سياحي.

وأضاف أن التل يحتوي على آثار فريدة يمكن أن تجعل القليوبية وجهة سياحية كبرى. لكننا بحاجة إلى استراتيجية واضحة لتأمين الموقع وتطوير البنية التحتية.

التحديات التي تواجه التل

على الرغم من الأهمية الأثرية الكبيرة للموقع، إلا أنه يعاني من الإهمال وغياب الترميم المستمر. كما تشمل بعض التحديات التي تواجه المنطقة ما يلي:

  • التنقيب العشوائي: تعرض الموقع للاعتداءات من قِبل الباحثين عن الكنو مما يعرض القطع الأثرية للتلف أو الضياع.
  • غياب الحراسة الكافية: رغم وجود مخزن لحفظ الآثار، إلا أن الموقع نفسه بحاجة إلى تعزيز الحراسة والأمن.
  • نقص التوعية السياحية: قلة الحملات الترويجية جعلت الموقع مجهولًا للكثير من المصريين والسياح.

وفي محاولة لإنقاذ الموقع، بدأت محافظة القليوبية بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار لوضع خطة شاملة لتطوير التل. وتشمل الخطة:

  • إنشاء متحف محلي: لعرض القطع المكتشفة في الموقع بدلاً من نقلها إلى متاحف أخرى.
  • تطوير البنية التحتية: بناء طرق معدلة وإنشاء مداخل منظمة للموقع لتسهيل حركة الزوار.
  • الترويج السياحي: إطلاق حملات تعريفية بالموقع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب ما ذكرته محافظة القليوبية، فإن العمل جاري على توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشروعات. وذلك بهدف تحويل التل إلى نقطة جذب سياحية رئيسية في شمال مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى